الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٨278
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ومن المعلوم أن نظرية الردع تثير الكثير من المسائل على الصعيد الدولي حاليا: علاقات القوة بين الأطراف المعنية والموازنة بين الفوائد والخسائر المترتبة على الدخول في حرب النتائج الإيجابية والسلبية)، وموقف الرأي العام والمجتمع الدولي، وضرورة توفير الأمن والمناخ الملائم والضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتقدم العلمي والتكنولوجي … إلخ. وقد قيل إن ثمة عناصر ثلاثة لازمة لجعل الردع فعالا، وهي: توافر المقدرة على الثأر.
-
التصميم على استخدام هذه المقدرة الثأرية بعيدا عن أي استعداد للمساومة أو التخاذل أو التراجع.
أن تكون المقدرة الثأرية من القوة بحيث تلحق بالخصم من الضرر
ما يفوق بكثير المزايا التي يتوقعها من مباداته بالضربة الأولى). وتبدو أهمية الردع (2) واضحة جلية بخصوص الدول القوية، حاليا. إذ
عن الإجبار (compellance) أو القهر الإيجابي positive coercion)، والذي يتمثل في دفع الطرف الآخر إلى عمل شيء ما كان يفعله من تلقاء نفسه، راجع:
Snyder and Diesing: Conflict Among Nations، Princeton University Press، 1977، p. 196.
(1) راجع د. إسماعيل صبري مقلد الاستراتيجية والسياسة الدولية، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، 1979، ص 157.
(2) في اللغة العربية ألفاظ عديدة - للتعبير عن فكرة الردع منها ردع، وأرهب: ردعه: كفه ورده والردع العنق الطاهر الزواوي: ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير وأساس البلاغة، دار الكتب العلمية، بيروت، 1399 هـ - 1979 م، ج 2، ص 324). وجاء في لسان العرب: «أرهبه ورهبه واسترهبه أخافه وفزعه واسترهبه: استرعى رهبته حتى رهبه الناس»، وبذلك فسر قوله تعالى: ﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاهُ و بِسِحْرٍ عَظِيمِ﴾ [الأعراف: 116] أي أرهبوهم، ابن منظور لسان العرب، دار المعارف بمصر، ج 3، ص 1748). وقيل إن هناك فارقًا بين الخوف والرهبة فالرهبة طول الخوف واستمراره ومن ثم قيل للراهب
راهب لأنه يديم «الخوف» (أبو هلال العسكري: الفروق اللغوية، دار زاهد القدس