الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٠280
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
أ) الآية 60 من سورة الأنفال:
قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِن قُوَةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَعَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [الأنفال: 60]. والآية تعني «إعداد القوة». والإعداد: «اتخاذ الشيء في مهل لوقتِ
الحاجة» (1).
أما القوة (أو العدة) فهي: «مما يتخذ للحرب من أسبابه وآلاته كالخيل والإبل والسلاح من السيوف والرماح والتفاق والمدافع والرصاص والبارود ونحوها ولقولهم في النظر إلى ذلك كله محل ووجه لا يأباه العقل). فالمقصود إذن أي قوة كانت، مما يتقوى به في الحرب» (3). فالآية شملت بعمومها: «لجميع ما يعد للجهاد» (4). ويقول ابن بركة إن الجهاد لا يجب إلا بحضور خصال، منها:
«العدة» لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60].
يقول أطفيش
فلفظ ما استطعتم من قوة يشمل كل ما في مقدور البشر من القوة والآلة والحيلة.
ص
499
(1) سعيد الكندي: التفسير الميسر للقرآن الكريم، ج 1، (2) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 13، ص 182 - 183. (3) أطفيش تيسير التفسير، ج 5، ص 355. ويضيف أيضًا: والآن يجب على عامة الموحدين ولا سيما السلاطين وأتباعهم أن يستعدوا بالرصاص والبارود والمدافع، ويتعلموا ذلك تعلمًا كليا محققا، ويعلموه الأجناد لعلهم يزيلون بعض غلبة أهل الشرك، والآية شاملة لهذا بالمعنى والإلحاق والقياس، وكأنها نص فيه» ذات المرجع، ص 356. (4) الشيخ الرقيشي النور الوقاد على علم الرشاد، المرجع السابق، ص 111. لذلك من القواعد الفقهية أن الجهاد منوط بالقوة» معجم القواعد الفقهية الإباضية، المرجع السابق،
ج 1، ص 421.
6
(5) ابن بركة: كتاب الجامع المرجع السابق، ج 2، ص 487. (6) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 14، ص 283.