أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨١

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

281

والحجة في القوة كشرط لازم للجهاد «ما دل عليه قول الله جل ذكره: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَ) [النور: 61]. فدل بهذا أن الجهاد بالقوة ويسقط بالعجز عنه، والحجة على وجوب القوة قول الله جل اسمه: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ).

عم

يقول الإمام الطبري:

«ولا وجه لأن يقال: عُني بالقوة معنى دون معنى من معاني القوة، وقد الله الأمر بها فإن قال قائل: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بين أن ذلك مراد به الخصوص بقوله: «ألا إن القوة الرمي؟ قيل له: إن الخبر، وإن كان قد جاء بذلك، فليس في الخبر ما يدل على أنه مراد بها الرمي خاصة، دون سائر معاني القوة عليهم، فإن (الرمي) أحد معاني القوة، لأنه إنما قيل في الخبر «ألا إن القوة «الرمي ولم يقل دون غيرها) ومن القوة أيضًا (السيف والرمح والحربة) وكل ما كان معونة على قتال المشركين).

بل يرى اتجاه أن قوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ» هو مظهر من مظاهر إطلاق اسم المسبب على السبب لأن القوة على قتالهم مسببة عن الأسلحة فسماها باسم مسببها (3).

قال ابن ماجه ـ إلى عقبة بن عامر الجهني - سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) «ألا إن القوة الرمي» ثلاث مرات). كذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد يوم أُحد: «إرم فداك أبي

(1) ابن جعفر: الجامع المرجع السابق، ج 2، ص 487.

(2) تفسير الطبري: جامع البيان عن تأويل آي قرآن تحقيق محمود محمد شاكر، دار المعارف

بمصر،

،1958

، ج 14، ص 37.

(3) ابن قيم الجوزية: الفوائد المشوق إلى علم القرآن وعلم البيان مكتبة المتنبي، القاهرة، ص 19.

(4) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث المرجع السابق، ج 5، ص 130