الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٣الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
283
تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال: 60] فهي تعني «تخيفون») أعداء المسلمين، ذلك أن المسلمين إذا تأهبوا للدفاع عن أنفسهم ودينهم بكل ما يستطيعونه من آلة حرب فهو يخيف من علم من أعدائهم ومن لم يعلموا (2). يقول المفتي العام لسلطنة عُمان
«كذلك نجد أن الله - تبارك وتعالى - يدعو عباده إلى أن يأخذوا الحزم
في الأمور وأن لا يفلتوا الحزم حيث قال: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَأَنفِرُوا تُبَاتٍ أَو أنفِرُوا جَمِيعًا) [النساء: 71] ويقول تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ، عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60]، هذا كله من أجل أن تكون الأمة المسلمة عزيزة منيعة الجانب لا يطمع عدوها في إلانة قناتها وطأطأة رأسها» (3).
لذلك فإن الغلظة في قوله تعالى: ﴿قَدِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [التوبة: 123] تعني: «الشدة والخشونة في قتال الأعداء، لأن ذلك أدعى لإلقاء الرعب في قلوبهم.
(1) أطفيش تيسير التفسير ج 5، ص
356
(2) سالم بن خلفان: المرجان في أحكام القرآن، ج 4، ص 41.
(3) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: لقاءات الفكر والدعوة، المجلد الأول، ص 405. يؤيد ذلك أيضا قوله: «وهم يد على من سواهم»: أي على غيرهم. «قال الربيع في معناه: هم أقوى وأفضل من غيرهم، أي قوتهم مع اجتماعهم أعظم من قوة غيرهم، وفضلهم أعظم من فضل غيرهم، وهذا منه حمل للحديث على معنى الخبر، وذلك أن تقول إنه أخبر عن قوة المسلمين وفضلهم على سائر الأمم، ولك أن تجعله في معنـ معني الأمر فتقول: إنه صلى الله عليه وسلم أمر المسلمين أن يكونوا يدا واحدة على من سواهم، فيستلزم النهي عن التفرق والتشتت كما صرح به قوله تعالى: {وَلَا تَنَزَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ ريحكم [الأنفال: 46]، والظاهر أن هذا الوجه أظهر». سعود الوهيبي: الجامع الصحيح مسند
الإمام الربيع على ترتيب الشيخ الوارجلاني، المرجع السابق، ص 433. (4) الشيخ محمد كعباش: نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 6، ص 148.