الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٤284
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وقد بين النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم الأثر اللازم لعدم توافر نظرية الردع وعدم اعتماد الدولة الإسلامية عليه كأساس من أسس سياستها الخارجية. ويتمثل ذلك الأثر (وهو الأمر المتوافر حاليا بالنسبة للكثير من الدول الإسلامية المعاصرة): في عدم خوف الآخرين من قوة الدول الإسلامية، وبالتالي الإعتداء عليها دون ما قوة تردها أو ترد عليها.
من
ذلك الحديث المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«توشك الأمم أن تتداعى عليكم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: أمن قلة نحن يومئذ؟ قال: أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينز عن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن. فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت» (1).
ولا شك أن هذا الحديث (2). دليل على توقع مستقبلي للنبي صلى الله عليه وسلم، يتفق مع واقع حال معظم الدول الإسلامية حاليا.
ب) أثر إعداد القوة ردع العدو:
الأثر اللازم اللازب لقوة الدولة هو إخافة عدوها، وجعله يفكر ألف مرة
قبل أن يعتدي عليها.
وإعداد القوة الذي يردع» يقتضي إظهارها للعدو وإعلامه بها.
(1) سنن أبي داود ومنه كتاب معالم السنن للخطابي، دار الحديث،
ص
483 - 484
1393 هـ -. - 1973 م، ج 4، ص (2) بحث ابن كثير هذا الحديث تحت عنوان: «إشارة نبوية إلى ما سيكون من تجمع الأمم ضد المسلمين استضعافًا لهم وطمعا فيهم مع كثرة المسلمين ووفرة عددهم حينئذ» (ابن
كثير: النهاية في الفتن والملاحم دار الريان للتراث القاهرة، 1986، ج 1، ص 69)