الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٦116
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: 4] وكذلك
قوله تعالى: ﴿وَإِما تَخَافَنَ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَأَنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: 58]. ويمكننا أن نقرر أن المعاهدات المؤقتة بمدة معينة يحكمها في الإسلام القواعد الآتية:
أولا - القاعدة العامة في الإسلام هي الوفاء بالمعاهدات الدولية حتى ولو كانت مؤقتة، وهذا يتمشى مع قاعدة وجوب الوفاء بالعهد» التي كرسها الإسلام منذ زمن بعيد (1)
ثانيا ـ استثناء مما تقدم هناك أحوال يمكن فيها عدم الوفاء بالمعاهدات المؤقتة، مثل نقض الطرف الآخر للمعاهدة وذلك أخذا بمبدأ المعاملة بالمثل، وحالة خوف الخيانة ويكون ذلك عن طريق النبذ أولا.
بل يقرر ابن سلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخبر ويعلم الطرف الآخر في الصلح عند انقضائه وكان يزيدهم في الوقت وبذلك نزل الكتاب الكريم في سورة براءة فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. ويعلق ابن سلام على ما حدث في عهد معاوية بن أبي سفيان مع ناس من أهل الروم، فكان يسير في بلادهم فأراد إذا انقضى العهد أن يَغِيْرَ عليهم، فسمع رجلًا يقول: الله أكبر
وفاء بغدر خير من غدر بغدر. فقال: من هذا؟ قالوا: عمرو بن عنبسة. عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كان بينه وبين قوم عهد
فقال
(1) لذلك قيل: «إذا صح عقد الهدنة إلى مدة وجب الكف عنهم إلى انقضاء تلك المدة أو ينقض العهد، فإذا انقضت المدة أو رحوا بنقض العهد أو فعلوا ما يوجب نقضه أو صر - خالفوا شرطًا من الشروط انتقض عهدهم كما إذا قاتلوا المسلمين، أو كاتبوا أهل الحرب فيهم، أو أطلعوهم على عورات المسلمين أو قتلوا مسلما» راجع، الإمام ابن جماعة: تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام المرجع السابق، ص 233.