الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٦286
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
مستعدون لها، لولا أن محمدًا يمنعهم ثم قال: يا قوم لقد عرض عليكم محمد «يا خطة فاقبلوا ما عرض، فإني لكم ناصح، ادخلوا معه في المهادنة والصلح، فإنَّ فيها خيرًا لكم، وإنني بحسب ما رأيت أخاف ألا تنتصروا عليه» (1).
والحاكم الذي يغفل عن إعداد القوة وقت السلم يقصر في وظيفة من أهم وظائفه. يقول الشيخ كعباش: وقوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم) [الأنفال: 60] يدل على أن كل تقصير من الأمة الإسلامية في هذا القطاع الحساس سوف يكون له أثر سيئ على مصير الأمة؛ إذ يصبح من الواجب الذي تتحمل الجماعة الإسلامية مسؤوليته حاكمين ومحكومين» (2). وعن علي بن أبي طالب قال:
«والله ما غزى قوم في عقر دارهم إلا ذلوا» (3).
(1) ذات المرجع، ص 59.
(2) محمد كعباش: نفحات الرحمن في رياض القرآن جمعية النهضة العطف ـ الجزائر، ج 5، ص 369 - 373 قاله بخصوص الانفال: 60).
ويضيف في معرض تفسيره للآية 74 من سورة النساء: «وقد عنى القرآن الكريم بالدعوة إلى القتال أو الجهاد في كثير من السور، وتعرض إلى واجب الأمة في التأهب والإعداد والأخذ بأسباب القوة حفاظا على عزة الإسلام وسيادته ودفعا للشر والعدوان، لأن بقاء الحق والعدل والتمكين لدين الله لا يتأتى إلا بالقوة التي تحميه، ومتى افتقد الحق هذه القوة فإنه ينزوي وينكمش وإن كان ناصع البيان. ولعل آية الحديد هي أقوى حجة توضح هذه السُّنَّة الاجتماعية في التمكين للحق والعدل بالقوة والسلطان فقال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسُ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [الحديد: 25] فلم تتغير أحوال المسلمين من العزة والسلطان إلى الذلة والخذلان إلا عندما غفلوا عن هذه السنة، فنخرت في جسم الأمة عوامل الضعف والانحلال ودب الوهن في أوصالها يوم تفرق المسلمون في دينهم وأصبحوا شيعًا وطوائف كل حزب بما لديهم فرحون ذات المرجع، ج 3، ص 234.
(3) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص 24. يقول النزوي: «ومن دين المسلمين: ألا يتخذوا إمامًا ضعيفًا عن نكاية العدو، ولا مداهنا».
التزوي: المصنف، ج 10، ص 65.