أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٧

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

287

ويقول الإمام السالمي: «فلا شيء أدعى لترك القتال من الاستعداد للقتال فعلى هذه القاعدة جرى عمل دول أوروبا في هذا العصر وبه يصرحون تبذل كل دولة منتهى ما في وسعها من اتخاذ آلات القتال في البر والبحر والجو، وتنظيم الجيوش لتكون القوى الحربية بينهن متوازنة فلا تطمع القوية في الضعيفة فيغريها ضعفها بالإقدام على محاربتها» (1).

كذلك قيل: «ومع كون أن أصل العلاقة مع الكفار من أهل الكتاب السلم فإن من الواجب على المسلمين أن يعدوا العدة ويجهزوا الجيوش ويحموا الثغور ويرهبوا أعداء الله فهذا من الأمور الاحترازية شأنهم في ذلك شأن جميع القوى في الأرض التي تتخذ كل أسباب القوة والحذر وقد أمر الله المسلمين بأخذ الحذر والحيطة فقال تعالى: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: 71] ولا يعتبر هذا مخالفًا للأعراف الدولية ولا لسياسات الدول التي تأخذ بأسباب الحماية والقوة. والمسلمون اليوم مقصرون في كل ذلك وقد أصابهم الوهن والخوف من أعداء الله ونزع خوف الله من قلوبهم وصاروا غثاء كغثاء السيل وصارت بلاد المسلمين غرضا للأمم الطامعة، وصدق رسول الله إذ يقول: يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: إنكم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور أعدائكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن قالوا وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت». وإلى الله المشتكى وبه المستغاث وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا

بالله العظيم).

(1) السالمي: تلقين الصبيان ما يلزم الإنسان مكتبة الاستقامة، مسقط،

(2)

معجم

القواعد الفقهية الإباضة، ج 2، ص 1007 - 1008.

120