أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٩

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

289

وقد عبر فقهاء من المذاهب الإسلامية الأخرى عن مظاهر الردع الإسلامي: يقول القاضي الفاضل: «فأما الفتوحات الناصرية فقد هطلت قطرا، بل جرت نهرا، بل جرت بحرًا بل درت درا. فما ينقض يوم جمعة إلا عن تخلق محاريبها، واستجابة دعوة خطيبها وافتضاض بكر من قلاع بعوان من الحرب يقعد لهما الموت على قارعة القراع .... والفتح منهما فتحان ويدهم في الحرب يدان وظهورها لا يدحرها إلا اللعنة وصدورهم لا يملؤها إلا الطعنة وكانوا قد اجتهدوا في القتال أو صبروا على مر النضال ومر النضال حتى أهمدتهم الصفاح وأرقدتهم الجراح فحينئذٍ لاذوا بالأمان وطلبوا ذمة سلطان الأمان).

المبحث الخامس

آثار الحرب في الفقه الإباضي

للحرب آثارها سواء في العلاقة بين الأطراف المتحاربة أو بالنسبة إلى غيرهم. وقد وردت بعض آثار الحرب في آيات كثيرة من القرآن الكريم منها قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُم وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: 5].

245 - 246

فيهما جنود الكفر، وقادوا البواخر بما فيها غنيمة أصبحت ترفع العلم العُماني في البحر الأحمر، وهو يهتز لها هيبة، ويقلق لها رعبًا، واستفاد الشراة الذين احتلوا هذه الوقائع آلافًا طائلة». الشيخ سالم السيابي عُمان عبر التاريخ المرجع السابق، ج 3، ص (1) رسائل عن الحرب والسلام من ترسل القاضي الفاضل، تحقيق د. محمد نغش، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1404 هـ - 1984 م، ص 49.

وفي ذات المعنى يذكر ابن حبيب ما حدث سنة 737 هـ (1336 م):

«فلما رأى الأرمن المخذلون كثرة الجيوش الإسلامية وعاينوا ما لا طاقة لهم به من صولة الأسود

الآجامية … وانثالت الذلة على قريبهم وبعيدهم وطلبوا الأمان منقادين لما حكم به الزمان». ابن حبيب: تذكرة النبيه في أيام المنصور وبنيه الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1982، ج 2، ص 278 - 279.