أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٣

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

293

ونبحث هذه الأمور، كما يلي: 1 - تعريف الأسير:

أولا - المقصود بالأسير: مشتق من الإسار وهو القيد الذي يشد به المحمل فسُمِّي أسيرًا، لأنه يشد وثاقه). والأسير في اللغة أيضا الأخيذ، مأخوذ من الأسر وهو الشد، لأن الأسير يشد غالبًا بوثاق من حبل أو قيد أو نحوهما لئلا يفلت). وقد ورد في القرآن الكريم الإشارة إلى الأسر باستخدام كلمة «الأخذ» في سورة النساء فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ} [النساء: 89] يعني وأسروهم، وأيضًا وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ} [التوبة: 315).

وفي الاصطلاح: الأسرى هم الرجال المقاتلون من الكفار إذا ظفر

المسلمون بهم أحياء (4).

جوابات الامام السالمي المرجع السابق، ج 2، ص 424.

(1) الإمام القرطبي: الجامع لاحكام القرآن، ج 2، ص 21

(2) ابن منظور لسان العرب، 19/ 4.

(3) انظر الدامغاني (الحسين بن محمد قاموس القرآن أو إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن

(384

الكريم، تحقيق عبد العزيز سيد الأهل، دار العلم للملايين، بيروت، 1970، ص 21. وفي تفسيره لفظة الأخذ يقول ابن قتيبة: إنها قد تأتي بمعنى الحبس والأسر. قال تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ} [التوبة: 5]:أي السروهم (واحصروهم) أي: احبسوهم ويقال للأسير: أخيذ (ابن قتيبة: تأويل مشكل القرآن، دار إحياء التراث العربي، القاهرة، تحقيق السيد أحمد صقر، ص. ويقول الإمام البغوي: قال الله: (وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ} [التوبة: 5] قوله: {وَخُذُوهُمْ)، أي: ائسروهم، ويقال للأسير الأخيذ، واحصروهم)، أي احبسوهم والحصير: السجن الذي فيه، ومنه قوله: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: 8] وقوله: ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: 5] أي: على كل طريق، أي: كونوا لهم رصدا، لتأخذوهم من أي وجه توجهوا، ومنه قوله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: 14] أي: الطريق

يحبس

:

الذي ممرك عليه». الإمام البغوي: شرح السنة، ج 5، ص 592. (4) الإمام الماوردي: الأحكام السلطانية، المرجع السابق، ص 114.