أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٥

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

295

وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة: 5]، قيل: «الأخذ: بمعنى الأسر، والأخذ أعم من الأسر، والأخيذ هو الأسير الذي يشد».

ثانيًا - الحرب يترتب عليها - عادة ـ وقوع أسرى:

أخذ الأسرى هو أثر لأي حرب. يقول تعالى: ﴿قَتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 14].

وكلمة ويخزهم» تعني «يجعلهم أذلاء

ووجوهم»

في قلوبهم بالأسر والقهر، ويظهر أثر ذلك على أبدانهم

كذلك قال تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَغْخَنَتُمُوهُمْ فَشُدُّوا

الْوَثَاق} [محمد: 4] وشد الوثاق يكون بربط الأسير بحبل أو غيره.

ووقوع المسلم في الأسر يكون ـ بداهة ـ إذا «أعطى بيده من غير عذر حتى أسره المشركون (3)، أي إذا لم يكن لديه القدرة على مواجهة العدو بسبب تفوق هذا الأخير في العدد والعدة.

يقول البطاشي:

وزعم بعض أن قتال الدفع يجوز الفرار منه وحط عنه الدفع عن نفسه إن أسر وقدر عليه ولو كان معه سلاحه وما يدفع به عنها فله المشي معهم ولا يلزمه الوقوف عنهم أو الفرار وإنما الواجب عليه أن لا يعينهم على قتل نفسه فإن أعان هلك ولا يعطيهم سلاحه إذا أرادوا قتله به وإن فعل هلك

60

(1) الشيخ محمد كعباش: نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 5، ص 408.

(2) أطفيش: تيسير التفسير، ج 5، ص 409.

(3) أبو الحواري: الدراية وكنز العناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية، 1411 هـ - 1991 م، ج 2، ص 138