الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٦296
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وإما أن يعطيهم إياه بعد ما أسروه ولم يظهر له أنهم أرادوا أن يقتلوه به فلا بأس وذلك لسقوط الدفاع عنه وإنما سقط الدفاع عن الأسير المقدور عليه لأنه لا يجديه قتاله فائدة وربما رجعت عليه مضرة ولأنه قد يكون في نفسه الأمان لهم فلم يخدعهم وربما نطق به وإن قاتل أو هرب فسلم أو قتل أو ضرب فلا بأس عليه ما لم يعطهم الأمان في قلبه أو لسانه فإنه إذا أعطاهم ذلك لم يحل له القتال إلا بتجديد دعوة إلّا الهروب فلا بأس عليه ولو الأمان خوفًا أن يقتلوه إن لم يعطه فكأنه لم يعطه».
أعطاهم 2 - الوضع القانوني لأسرى الحرب:
نشير هنا إلى الوضع القانوني لأسرى الحرب من المسلمين، ومن أهل
العهد، ومن غير المسلمين.
أولًا ـ الأسرى المسلمون:
تتلخص أهم القواعد الخاصة بالأسرى المسلمين في الفقه الإباضي،
فيما يلي:
(1) الشيخ البطاشي، كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 9، ص 66. كذلك جاء في المصنف: «في أهل المركب، إذا زعموا على الاستسلام، خوفًا على أنفسهم، ورجاء السلام: هل للمسلم أن يقاتل وحده. ولعله يدخل عليهم الفتنة؟ قال: إن خاف أن يتلف الجميع بقتاله، لم نأمره بذلك. فقد يوجب أن الحرب، إذا لم يرج
نفعها تركت.
هو
في
دون
جميع
فإن ادخر نفسه عن القتال، ورجا سلامة هؤلاء، فهذا أن صدقت نيته، فأرجو له الفريقين؛ لأن الله قد علم أنه لم يدخر نفسه عن قتال عدوه، توفيرا لنفسه. ولكن التماس الأوفر عليه، وعلى جماعة المسلمين الذين معه فهذا الذي عرفناه، إذا كان من هو في المركب يريد القتال وحده والبحر غير البر، اخترنا له ما قلناه. وإن كانت الحرب قد وقعت بينهم واستسلموا كلهم وهم في حال المحاربة. فمر على ذلك، وعلى سبيل الشهادة رأيناه قد حاز الغنيمة، والصفة الكريمة ـ إن شاء الله جل ـ». النزوي المصنف، ج 11، ص 160.