الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٧الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي
(1)
117
فلا يحل عقده حتى ينبذ إليهم على سواء. يقول ابن سلام إن معاوية لم يرد أن يَغِيْرَ عليهم قبل انقضاء المدة، وإنما أراد أن تنقضي وهو في بلادهم فيغير عليهم وهم في غفلة، فأنكر عمرو بن عنبسة إلا أن يدخل بلادهم حتى يعلمهم ويخبرهم أنه يريد غزوهم ويؤكد رأي أن في الحديث دليل على أنه لا يجوز المسير إلى العدو في آخر مدة الصلح بغتة بل الواجب الانتظار حتى تنقضي المدة أو ينبذ إليهم عهدهم على سواء، ومعلوم أن المسير إليهم كذلك لا يخالف ما اقتضاه لفظ العهد، ولكن نهى عنه لما فيه من الخداع بالمعاهدين، فدل ذلك على أن مخالفة ما يدل عليه العهد لفظا أو معنى خديعة وهي حرام، ثم أنه لا فارق في ذلك بين العهود وغيرها من بقية العقود فيجب الوفاء بها لفظا ومعنى وهذا كله يهدم العقود التي يتوصل بها إلى المحرمات وإن كانت في ظاهرها مشروعة وبالتالي فالعبرة في المعاهدات بالمعاني لا بالألفاظ (2).
(1) ابن سلام: كتاب الأموال، المرجع السابق، ص 237 - 241. ويقول الخطابي بخصوص
ذات الحديث:
«وفيه دليل على أن العهد الذي يقع بين المسلمين وبين العدو ليس بعقد لازم لا يجوز القتال قبل انقضاء مدته، ولكن لا يجوز أن يفعل ذلك إلا بعد الإعلام به والإنذار فيه، ويشبه أن يكون عمرو إنما كره مسير معاوية إلى ما يتاخم بلاد العدو والإقامة بقرب دارهم من أجل أنه إذا هادنهم إلى مدة وهو مقيم في وطنه. فقد صارت مدة مسيره بعد انقضاء المدة كالمشروط مع المدة المضروبة في أن لا يغزوهم فيها فيأمنونه على أنفسهم فإذا كان مسيره إليهم في أيام الهدنة حتى ينيخ بقرب دارهم كان إيقاعه بهم قبل الوقت الذي يتوقعونه فكان ذلك داخلا عند عمرو في معنى الغدر» (الإمام الخطابي: معالم السنن وهو شرح سنن أبي داود، المكتبة العلمية، بيروت، 1401 هـ ـ 1981 م، ج 2، ص 317 - 318). (2) الشيخ محمد عبد الوهاب بحيرى: الحيل في الشريعة الإسلامية أو كشف النقاب عن موقع الحيل من السُّنَّة والكتاب، مطبعة السعادة، القاهرة، 1394 هـ ـ 1974 م، ص
133 - 134