الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٨298
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
يرفضوا تخليص الأسير رغم أن حالته الصحية لا تتحمل أن يرجعوا به، أو كان في رجوع الأسير معهم تهديد لحياته وسلامته الجسدية عندهم، أو ذكر الأسير أنهم كانوا يعذبونه عذابًا شديدًا وأنه إن رجع فسيستمرون في تعذيبه)، ففي هذه الحالة يطبق أمران:
الأول - منعهم من الرجوع إلى بلادهم مما يعني بقاؤهم في بلاد المسلمين، لكن يمكن السماح لهم بمغادرة دار الإسلام إن وافقوا على ترك
الأسرى. والثاني ـ بقاء الأسرى في أيديهم، أي أنه لا يمكن انتزاع الأسرى منهم رغما عنهم. مما يتحتم على الدولة الإسلامية إتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتهم وحماية أسراهم من جمهور المسلمين بل ومنع هروب الأسرى. تجدر الإشارة أن المذاهب الإسلامية الأخرى بحثت أيضًا هذه المسألة. نكتفي بذكر الآراء الآتية:
فيرى ابن حزم أن الرسول يتمتع بالحصانة فقط لأجل إبلاغ الرسالة. لذلك فهو يرى أنه لا يدخل في هذه الحصانة حالة ما إذا أتى المبعوث الدبلوماسي ومعه أسرى مسلمين «أو أموالا مملوكة لمسلم أو لأهل الذمة». إذ في هذه الحالة ـ وفقًا لابن حزم - ينتزع ذلك منه ويجبر على تركه حتى لو كان قد دخل إلينا بوصفه رسولًا، أي يتمتع بالحصانة. وأساس رأي ابن حزم ـ وهو رأي وجيه ـ يكمن في أننا حتى لو شرطنا الحصانة للرسل فإن هذا الشرط لا يجوز الوفاء به لمخالفته للشريعة لأن كل شرط ليس في كتاب الله فهو رد ولو كان مائة شرط. ويلاحظ أن ابن حزم يقرر سريان ذات الحل على التجار الذين يدخلون بأمان، والمستأمنين المستجيرين، وطالبي الذمة (1).
(1) المحلى لابن حزم، ج 7، المسألتان 932 - 933، ص 306 - 307.