الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٩الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
299
أن
كذلك يأخذ بهذا الاتجاه الإمام الشيباني في سيره الكبير. وهكذا يقرر: «فإن كان مع الرسل أسراء جاؤا بهم للمفاداة فشرطوا على المسلمين يردوهم إن لم يتفق على المفاداة، فهذا مما لا ينبغي للمسلمين أن يصالحوهم عليه وأن يكتبوا به وثيقة لأنهم ظالمون في حبس أحرار المسلمين ولا وجه لردهم إلى أهل الحرب بعد تمكننا من الانتزاع من أيديهم.
وما يتعذر الوفاء به شرعًا لا يجوز إعطاء العهد عليه فإن فعلوا ذلك فلينتقضوا هذا العهد ليأخذوا منهم الأسراء على كل حال سواء احتاجوا إلى قتال على ذلك أو لم يحتاجوا لأن هذا الشرط مخالف لحكم الشرع وقد قال صلى الله عليه وسلم: کل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل. وقال: ردوا الجهالات إلى السُّنَّة»). ونحن لا نوافق على الاتجاه السابق لأمور عديدة: (أولها): أن ذلك يعد مخالفة للعهد الذي أُعطي للرسول، والوفاء بالعهد واجب في الإسلام.
(وثانيها): أن ذلك قد يؤدي إلى عدم تبادل الأسرى بعد ذلك، لأن الطرف الآخر سيحجم عن ذلك خشية عدم وفاء المسلمين بعهدهم إذا لم يتم الاتفاق مع الرسول «بالنظر إلى السوابق التي تمت إذا أخذ بالاتجاه السابق».
(وثالثها): أن جانبًا من الفقه الإسلامي، قرر عكس ذلك بالنسبة لغير الرسول، فلئن ينطبق ذلك على من مع الرسول (2)، يكون من باب أولى.
(1) شرح كتاب السير الكبير للشيباني، إملاء شمس الأئمة السرخسي، ط حيدر آباد الدكن، ج 4، ص 66، ط معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، القاهرة، ج 5، ص 1788 هـ - 1789 م. (2) وهكذا قيل: «وإن سبيت كافرة وجاء ابنها يطلبها وقال إن عندي أسيرًا مسلما فأطلقوها حتى أحضره فقال الإمام أحضره فأحضره لزم إطلاقها، فإن قال الإمام لم أرد إجابته لم يجبر على ترك أسيره ورد إلى مأمنه» (المقدسي: الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ج 2، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة، ص 37).