الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٠أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ورابعها): يجب عدم الارتباط باتفاق في هذا المعنى ـ ابتداء ـ ومحاولة تخليص الأسرى بأية وسيلة أخرى، بخلاف الغدر وهو أمر ممقوت في الإسلام، فإذا ارتبطت الدولة الإسلامية بمثل هذا الاتفاق فيجب السماح برجوع الرسول إلى مأمنه ومحاولة تخليص الأسرى بعد ذلك بأية وسيلة مشروعة أخرى.
وفي الفقه المالكي اتجاهان بخصوص أهل الحرب الذين يأتون بأسرى المسلمين للفداء فيطلبون فيهم ما لا يستطاع فيريدون صرفهم إلى بلد الحرب: الأول: يرى أن يرجعوا بهم ولا يؤخذون منهم إلا برضاهم، لأنهم نزلوا على عهد فلا يجوز نقضه وغلبتهم على ما بأيديهم.
الثاني: يرى أنه إن أراد الذي في يده الأسير قيمته أو أكثر من ذلك بيسير دفعت إليه وإلا أخذ منهم قهرًا ودفعت إليهم قيمته، لأننا لم نعاهدهم على مخالفة أحكام الله وإنما عاهدناهم على أن نفي لهم بشروطهم ما لم يخالفوا الحق (1).
- تخليص الأسير عن طريق الفداء:
نعني بذلك لجوء الدولة الإسلامية إلى فداء أسرى المسلمين مقابل أسرى للعدو لديها.
ويعلل الونشريسي إطلاق سراح الأسرى بالفداء تعليلًا منطقيا (2) بقوله:
(1) راجع الإمام الباجي كتاب المنتقى شرح موطأ الامام مالك بن أنس، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، ط الثانية، ج 3، ص 188.
(2) ويقول الإمام الشاطبي: وأما فكاك الأسير فمأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ [الأنفال: 72] وهذا فيمن لم يهاجر إذا لم يقدر على الهجرة إلا بالانتصار بغيره فعلى الغير النصر، والأسير في هذا المعنى أولى بالنصر فهو مما يرجع إلى النظر القياسي الشاطبي: الموافقات مكتبة الرياض الحديثة، ج 4، ص 53.