أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠١

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

301

«ولما في إباحة الفداء لهم من الاستدراج للعدو في إباحة فداء

ذلك وتيسير

من

أسباب

بأيديهم من أسارى المسلمين وتوخي مسامحتهم في خلاصهم، فإن فائدة استنقاذ المسلمين من أيدي الكفار عظيمة القدر عند الله تعالى، قد أباح الشرع لأجلها أمورًا من المحرمات التي لا تجوز، ولغير ذلك من مصالحهم ومنافعهم العامة والخاصة» (1).

لذلك يقول ابن سلمون الكناني:

ولا بأس أن يفدي الأسير المسلم بمشرك وإن كان المشرك قائدا

شريفا» (2).

-

تخليص الأسير بالمال:

يمكن تخليص الأسير بالمال، من طريقين:

1 - من مصارف الصدقات إذ يمكن استخدامها في تخليص أسير الحرب. يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].

يقول أطفيش: «ومعنى كونها في الرقاب أن يُعطى منها المكاتبون، ويُفدى الأسرى، ويشتري بها عبيد ليسلموا، ويعينوا المسلمين في القتال أعتقوا أم لم يعتقوا، أو يُشترى عبيد موحدون فيعتقوا» (3).

(1) الونشريسي: المعيار المعرب والجامع المغرب في فتاوي أهل أفريقية والأندلس والمغرب وزارة الأوقاف، المغرب، 1401 هـ - 1981 م، ج 2، ص 181.

(2) أبو عبد الله محمد بن سلمون الكناني: كتاب العقد المنظم للحكام فيما يجري بين أيديهم من العقود والأحكام، وهو على هامش كتاب تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام لابن فرحون، الطبعة الأولى، المطبعة العامرة، القاهرة، 1301 هـ، ص 181. (3) أطفيش تيسير التفسير، ج 6، ص 58