أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٢

302

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

2 ـ من بيت مال المسلمين:

يقول الامام ابن بركة

جميعهم،

«فإن قال: أرأيت إن كان بعض المسلمين في يد عدو وقد أسره وطلب فداء عليه كان على المسلمين تخليصه بشيء من مالهم؟ قيل له: على الإمام أن يخلصه من بيت المال، فإن لم يكن إمامًا فعلى المسلمين تخليصه، إلا أن يكون المال الذي يطلبه إذا دفعوه إليه أضعفهم (وقوى العدو به على جميعهم) أو ضعفوا به عن عدوهم فهو أشد ضررًا منه عليهم، فحينئذ لا يدفعون إليه شيئًا ولا يلزمهم لأن قتل واحد أيسر على المسلمين من أو ذهاب الحق من أيديهم فإن قال ولم أوجبتم عليهم بتخليصه بالمال؟ قيل له: لأن عليهم أن يخلصوه بأنفسهم وأن يقدروا على تخليصه فتخليصهم إياه بالمال أيسر. فإن قال: فلم أوجبتم على المسلمين أن ينفقوا أموالهم في صلاح غيرهم؟ قيل له على المسلمين أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر إذا رجوا القدرة على ذلك بأنفسهم وسلاحهم ودوابهم، وهذا إجماع من الناس). معنى ذلك أن تخليص الأسير بدفع مال من بيت مال المسلمين يستند

إلى أمرين:

الأول ـ أن على المسلمين واجب تخليصه بأنفسهم بالقتال، فلئن يكون تخليصه بالمال يكون من باب أولى.

،1

(1) ابن بركة: كتاب الجامع، المرجع السابق، ج 1 195 – 196. انظر أيضًا الرستاقي: منهج الطالبين المرجع السابق، ج 2، ص 247 - 248. ويقرر رأي ابن بركة استند في ذلك إلى مفهوم المصالح المرسلة، راجع ناصر الباوي كتاب الجامع لابن بركة والنظرية الفقهية، ندوة تطور العلوم الفقهية وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، أبريل

2012، ص 24.