أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٣

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

303

والثاني ـ أن تخليص الأسير يدخل في باب الأمر بالمعروف والنهي عن

المنكر.

إلا أنه يرد على إمكانية دفع مال لتخليص الأسير استثناء، هو: أن يترتب على ذلك تقوية العدو وإضعاف شديد للمسلمين. ففي هذه الحالة لا يتم دفع المال إليهم ويبقي الأسير في أسره، لأن الضرر العام يدفع بالضرر الخاص، كما أن الضرر الأشد يدفع بالضرر الأخف.

تجدر الإشارة أن الفقه الإباضي يفرق أيضًا - بحسب عدد الأسرى بالمقارنة بعدد أفراد العدو الذين أسروهم - بين فرضين: إذا كانوا كنصف عدد العدو فأكثر ومع ذلك أسروا، فهنا يكون فداؤهم في أموالهم؛ أو إذا كانوا أقل من نصف عدد العدو، وهنا يكون فداؤهم من بيت المال (1).

(1) وهكذا بخصوص سؤال: عن قولهم في المأسورين من المسلمين إن كانوا أقل من نصف العدو ففداهم من بيت المال، وإن كانوا كنصف عدوهم ففي أموالهم ما الذي اعتبروه؟ يقول السالمي: «اعتبروا وجوب القتال عليهم وعدم وجوبه، فإنهم إن كانوا كنصف العدو فأكثر وجب عليهم أن يثبتوا؛ ولا يحل لهم أن يسلموا أنفسهم لعدوهم كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٌ كَثِيرَةَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 249) ﴿فَإِن يَكُن مِّنكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِأَثْنَيْنِ وَإِن يَكُن مِنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّبِرِينَ﴾ [الأنفال: 66] فقد وعدهم الله بالنصر مع الصبر، فلما لم يصبروا ولم يثبتوا كان فداؤهم في أموالهم، ولا يخص بيت المال منهم شيء، وإن كانوا أقل من نصف العدو لم يلزمهم الثبات، فإن أسروا كان الفداء من بيت المال؛ لأنه من جملة المغارم التي جلبها أمر المسلمين، واعلم أن العشرة من المسلمين الصابرين المحتسبين يغلبوا مائة من العدو كما أوجب الله تعالى في أول الأمر فقال: إن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَنَيْنِ} [الأنفال: 65] قالوا لواحد منا يقاوم العشرة من عدونا، ولم ينسخ أمر المقاومة، وإنما نسخ وجوبها، فنحن لو صبرنا لكان منا ما كان من أسلافنا في أول الأمر، وقد صبر بن ربيعة الباهلي وهو في عشرة آلاف من أصحابه، وجههم عثمان إلى الغرب فالتقى من الأتراك فقاوموهم صابرين وقاتلوهم محتسبين حتى قتلوا عن آخرهم مستشهدين، فقتلوا من الأتراك ماية ألف، فكان لكل واحد منهم عشرة من الأتراك».

سلمان

بهم

ثلاثمائة ألف

جوابات الإمام السالمي، المرجع السابق، ج 2، ص 408 - 411.