الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٥الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
305
لأسمع
ما
لا يلقون لهم ناصرًا ولا عنهم مدافعًا. وقد بلغني عن رسول الله أنه قال: «إني بكاء الصبي في الصلاة فأتجوز فيها مخافة أن تفتن أمه» فكيف بتخليتهم يا أمير المؤمنين في أيدي العدو يمتهنونهم ويتكشفون منهم. لا تستحله الشريعة، وأنت راعي الله والله تعالى فوقك ومستوف منك وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَمَةِ فَلَا نُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَسِيبِينَ} [الأنبياء: 47] فلما بلغت هذه الرسالة أبا جعفر استجاب من فوره للأوزاعي وافتدى الأسرى).
وجاء في رسالة من الشيخ رضوان الجنوى إلى السلطان المنصور في
المغرب:
«كيف يمشي هؤلاء الكفار كلهم إلى بلادهم وإخواننا ـ المسلمون ـ بأيديهم في غاية العذاب والإهانة؟ ونحن قادرون على أن لا يبقى واحد منهم في أيديهم، وفداؤهم فرض علينا من بيت المال وأموال الناس كلهم حتى لا يبقى واحد، ـ فلا والله - ليس الأمر بسهل، وإنما يحاسب على ذلك من قدر عليه ولم يفعله، كالراعي والرعية.
فالله الله في الأسارى بقدر الجهد فالله الله ثم الله الله في هذا الأمر وأنت أقدر الناس عليه، والأمر الأكيد هو فك الأساري الله وَكَ، وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمُهُ اللهُ} [البقرة: 197].
(1) راجع عبد العزيز سيد الأهل: الإمام الأوزاعي فقيه أهل الشام المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1386 هـ - 1966 م، ص 90 - 91؛ د. يوسف صديق: موعظة الإمام الأوزاعي إلى الخليفة المنصور مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الكويت، عدد 18، 1412 هـ - 1992 م، ص 90 - 92؛ الإمام حميد بن زنجويه كتاب الأموال، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض، 1406 هـ - 1986 م، ج 1، ص 337 - 338. (2) د. عبد الهادي التازي: التاريخ الدبلوماسي للمغرب من أقدم العصور إلى اليوم، مطابع فضالة ـ المحمدية، ج 8، 1408 هـ - 1988 م، ص 121.