الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٦306
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وجاء في المجموع شرح المهذب: «ولا يجوز عقد الهدنة بمال مؤدَّى إليهم من غير ضرورة لأن ذلك في إلحاق صغار بالإسلام فلم يجز من غير ضرورة، فإن دعت إلى ذلك ضرورة
بأن أحاط الكفار بالمسلمين وخافوا الإصطدام أو أسروا رجلًا وخيف تعذيبه جاز بذل المال لاستنقاذه منهم
من
وللإمام عز الدين بن عبد السلام رأي في هذا الصدد، إذ يقول:
المسلمين
وقد تجوز المعاونة على الأثم والعدوان والفسوق والعصيان لا من جهة كونه معصية، بل من جهة كونه وسيلة إلى مصلحة وله أمثلة منها ما يبذل في افتكاك الأسارى فعنه حرام على آخذيه مباح لباذليه …
وليس هذا على التحقيق معاونة على الأثم والعدوان والفسوق والعصيان وإنما هو إعانة على درء المفاسد فكانت المعاونة على الإثم والعدوان والفسوق والعصيان فيها تبعًا لا مقصودًا» (2).
كذلك قيل للأوزاعي: أواجب على الإمام أن يفادي أسارى المسلمين من بيت المال؟ قال: «نعم، بالغ ما بلغ أو بأسارى المشركين، ولو واحد من المسلمين بعشرة من الكفار» (3).
وبخصوص عالم وعامي أسرا، وعند الإمام ما يفدي أحدهما، فعن القاضي أبي عاصم: «إن العامي أولى، لأنه ربما يفتن عن دينه، والعالم إذا
أكره يتلفظ وقلبه مطمئن بالإيمان» (4).
(1) المجموع شرح المهذب، ج 18، ص 223.
(2) ابن عبد السلام: قواعد الأحكام في مصالح الأنام، المرجع السابق، ص 129. (3) الإمام حميد بن زنجويه: كتاب الأموال، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض، 1406 هـ - 1986 م، ج 1، ص 324.
(4) السبكي: طبقات الشافعية الكبرى، مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة، 1385 هـ - 1966 م، ج 4، ص 109.