الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٧الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
307
وهكذا هناك واجب على الدولة الإسلامية بافتكاك الأسرى المسلمين،
بل ذهب الإمام النووي إلى حد القول إن حرمة الأس - في هذه الحالة ـ
أعظم من حرمة الدار).
-
تخليص الأسير بالقوة المسلحة:
يكون ذلك إن لم يكن من الممكن تخليص الأسير بالطرق السابقة وكان بالمسلمين قوة تمكنهم من انتزاع أسراهم من أيدي العدو.
وهكذا جاء في منهج الطالبين:
ويقتل جميع من أعان على المسلمين، من جميع من كان مع الباغين من الرجال والنساء والصبيان والعبيد والشيوخ وجميع من كان معهم من المحاربين. وإن كان فيهم أحد من أسرى المسلمين، فلا يتعمدون بالقتل
ولا بالضرب ولا بالرمي، ولكن ليخلصوهم من أيدي المتغلبين عليهم». حري بالذكر أن هذا الحل إن كان قد قيل به بخصوص الأسرى في أيدي البغاة، فلئن ينطبق أيضًا على الأسرى في أيدي غير المسلمين يكون من باب أولى. لكن إذا اتخذ العدو الأسرى المسلمين «ردا»، فلا يتعمد توجيه الضرب أو الرمي إلى الأسرى.
بل يذهب النزوي إلى حد الاستعانة بأهل العهد لتخليص الأسرى، بقوله: «فإن كان في عسكر الباغين أسارى من المسلمين: وخافوا استئصال الباغين لعسكرهم كان على كافة المسلمين إعانتهم عليهم. ولهم الإستعانة
(1) يقول النووي: «لو أسروا مسلما، أو مسلمين، فهل هو كدخول دار الإسلام؟ وجهان: أحدهما لا، لأن إزعاج الجنود لواحد بعيد، وأصحهما: نعم، لأن حرمته أعظم من حرمة
الدار الإمام النووي روضة الطالبين المكتب الإسلامي، ج 10، ص 216.
187
(2) الرستاقي منهج الطالبين المرجع السابق، ج 5، ص 187.