الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٩الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
وإن خرج بأمان، على أن يأتيهم بفداء فقول يفيء لهم، ويبعث بفداء.
وقول: لا يفيء لهم بذلك. وهو أحب إليَّ.
وفي الضياء: وإذا أسر العدو رجلًا، فأخذوا منه عهد الله وميثاقه: ألا يهرب فله أن يهرب ولا يحل له الوفاء لهم، إن وجد سبيلا. وهو قول الحسن» (1).
(2)
في ضوء ما تقدم، تحكم القواعد الآتية المسألة قيد البحث (2): أولا - أن للأسير الهرب حتى ولو كان قد أعطى آسريه العهد بعدم الهروب، لأن عهده في هذه الحالة عهد مكره، والإكراه ينفي التراضي أو حرية الإرادة. وله عند هروبه ان يأخذ ما يجده من أمواله وأموال المسلمين. ثانيا - أن للأسير مقاومة آسريه ما دام في الطريق ولم يدخل بلادهم ابتداء أو بعد أسره ثانية، وبالتالي يدافع عن نفسه بكل الطرق. فإذا وصل إلى بلادهم وتم الأسر كاملًا فلا يجوز له قتلهم لأنهم قد أمنوه.
(1) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 256 - 257؛ بيان الشرع، المرجع السابق، ج 70، ص 354؛ الرستاقي منهج الطالبين المرجع السابق، ج 5، ص 207؛ سلمة العوتبي: الضياء، ج 4، ص 452. كذلك قيل: وللأسير أن يهرب عنهم ولو أعطاهم العهد على عدم هروبه من أنه لا عهد ولا عقد على مكره وما دام في الطريق فله أن يجاهدهم إذا رجى تسلم له نفسه ويظفر بهم وله أن يغتالهم ولا أن يقتلهم وليس له القيام في
أن
دار الحرب لكن له الهروب ويحتال لفداء نفسه منهم الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، المرجع السابق، ص 68. (2) جاء في بيان الشرع: «وقيل في أسير في يد العدو أمنوه وتركوه في أيديهم على أنه لا يهرب ولا يخونهم إنه لا يجوز له أن يخونهم في أموالهم ولا يأخذ شيئًا من أموالهم وأما الخروج من أيديهم فذلك له جائز فإن خرج يريد الخروج من أيديهم فذلك له جائز فإن خرج يريد الخروج من أرض الحرب فلحقوه ليردوه إلى أرض الحرب فله حينئذ أن يجاهدهم ويغنم أموالهم إن قدر على ذلك لأن هذا طلب ثان. وأما ما دام في أمانهم فليس له ذلك أن يغنم أموالهم الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 70، ص 301.