أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٠

310

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

كذلك تعرض الفقه الإسلامي في المذاهب الأخرى لمثل هذه المسألة، حينما بحثوا «مسألة خروج الأسير المسلم وهو في أمان من جهة من أسره». فقد قالوا إنه يجب عليه إحترام ذلك منعًا للغدر الذي لا يحبذه الإسلام، وهكذا يقرر الماوردي: «وإذا دخل مسلم دار الحرب بأمان أو كان مأسورًا أن فأطلقوه وأمنوه لم يجز أن يغتالهم في نفس ولا مال وعليه وقال داود له أن يغتالهم في أنفسهم وأموالهم إلا أن يستأمنوه كما أمنوه فيلزمه الموادعة ويحرم عليه الاغتيال).

معهم

وجاء في المجموع شرح المهذب:

يؤمنهم.

«وإن أسر الكفار مسلمًا وأطلقوه من غير شرط فله أن يغتالهم في النفس والمال لأنهم كفار لا أمان لهم، وإن أطلقوه على أنه في أمان ولم يستأمنوه

ففيه وجهان:

(أحدهما) وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه لا أمان لهم لأنهم لم

يستأمنوه.

(والثاني) وهو ظاهر المذهب أنهم في أمانه، لأنهم جعلوه في أمان أن يكونوا منه في أمان» (2).

فوجب

وقد تعرضت اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بأسرى الحرب لعام 1949 (م 21) لهذه المسألة. فقررت أنه يجوز إطلاق حرية أسرى الحرب بصورة كلية أو جزئية بناء على الكلمة المعطاة أو

وعد

منهم

on Parole or Promise

بقدر ما تسمح بذلك قوانين الدولة التي يتبعونها ويتخذ هذا الإجراء بصفة خاصة في الأحوال التي يمكن أن يسهم فيها ذلك في تحسين صحة الأسرى. ولا يرغم أي أسير على قبول إطلاق سراحه مقابل الكلمة المعطاة أو الوعد.

(1) الماوردي: الأحكام السلطانية، المرجع السابق، ص 160. (2) المجموع شرح المهذب، ج 18، المرجع السابق، ص 129.