الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١١الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
311
ويحكم ذلك قاعدتان أساسيتان:
(الأولى) أن على كل طرف في النزاع أن يخطر الطرف الآخر، عند نشوب الأعمال العدائية بالقوانين واللوائح التي تسمح لرعاياه أو تمنعهم من قبول إطلاق سراحهم مقابل الكلمة المعطاة أو الوعد.
(الثانية) أن على أسرى الحرب الذين أطلق سراحهم بناء على الكلمة المعطاة أو الوعد واجب أساسي: الإلتزام بتنفيذ الكلمة المعطاة أو الوعد بكل دقة، سواء في مواجهة الدولة التي يتبعونها، أو إزاء الدولة التي أسرتهم. وتلتزم الدولة التي يتبعها الأسرى بأن لا تطلب أو تقبل منهم القيام
بأية خدمة لا تتفق مع الكلمة المعطاة أو الوعد الذي أعطوه).
ب - التقية تكون بالأقوال لا الأفعال حتى بالنسبة للأسير المسلم: حتى في حالة الأسر، بما فيها من ضغوط على إرادة الشخص، والتي قد تصل إلى حد تعذيبه أو تهديده بالقتل، فإن الأسير له فقط ـ كأي فرد آخر عند فقهاء الإباضية - التقية بالأقوال وليس بالأفعال.
فقد جاء في منهج الطالبين: وقيل في أسير في أيدي أهل الشرك دُعِي إلى النصرانية، وقالوا له: إن لم تتنصر قتلناك، ففعل، فأكل لحم الخنزير وشرب الخمر، فإن ذلك لا يحل له لأن التقية تجوز في القول، ولا تجوز في الفعل والعمل.
قال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ﴾ [النحل: 106].
وقيل: نزلت في عمار بن ياسر لما عذبه المشركون حتى قال: إنه ثالث
ثلاثة أعطاهم الكفر بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان، فأنزل الله عذره.
(1) د. أحمد أبو الوفا النظرية العامة للقانون الدولي الإنسانى المرجع السابق، ص 41.