أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٥

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

315

ثانيًا ـ الأسرى من أهل العهد أو الذمة:

تخليص الأسرى لا يقتصر فقط على أسرى المسلمين، وإنما يمكن أن

يشمل أسرى أهل العهد أو أهل الذمة.

وهكذا جاء في المصنف:

وعن أسير من المسلمين وأهل عهدهم إذا أسرهم العدو هل يجوز للإمام فداؤهم. قال على كل فداء نفسه. وإن تطوع الإمام وفداهم من بيت مال المسلمين فلا بأس عليه. وليس ذلك له بلازم. وعن أبي عبد الله رحم الله. قيل إذا كان عدو المسلمين أكثر من مثل السرية فإنهم يفدون من بيت المال. وإن كانوا مثلها أو أقل لم يفدوا من بيت المال).

معنى ذلك أن اتجاها في الفقه الإباضي يرى تطبيق مبدأ المساواة بين المسلمين وأهل العهد أو الذمة بخصوص تخليصهم من الأسر. علة ذلك

جد واضحة أنهم أسروا - جميعًا - إما أثناء القتال أو كأثر لازم له (3).

،70

(1) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 253. راجع أيضا الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج ص 298. (2) بل قرر الفقه الإباضي إمكانية تخليص أموال وزوجات أهل العهد والذمة الموجودين في بلاد الحرب. فقد جاء في بيان الشرع:

«ولو دخل داخل بأمان أو أسير بلاد الحرب فوجد فيها زوجة له أو مالا له أو مالا لأحد من المسلمين أو مالا لأحد من أهل العهد أو زوجة لأحد من المسلمين أو لأحد من أهل ذمة المسلمين أو عهد في يد أهل الحرب أن له أن يأخذ ذلك كله من أيدي أهل الحرب

إن قدر على ذلك وذلك جائز له» الكندي: بيان الشرع، ج 70، ص 302.

حري بالذكر أن ابن تيمية في الرسالة القبرصية التي أرسلها إلى ملك قبرص يطلب منه الإفراج عن الأسرى، أكد له فيها على مبدأ عدم ترك أسير لا من أهل الملة ولا من أهل الذمة» راجع د. أحمد أبو الوفا: كتاب الإعلام بقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية في شريعة الإسلام المرجع السابق، ج 10، ص 194 - 195.