الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٧الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
317
«أوصي
الخليفة من بعدي بكذا وكذا، وأوصيه بذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا:
أن يقاتل من ورائهم وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم).
ثالثًا - أسرى الأعداء:
كفل الإسلام للأسير معاملة طيبة بعيدة عن غضب وشطط المقاتلين في لحظات يكون الغضب والشطط ملء القلب يغلي فيه الدم. ولذلك ألجم الإسلام هذا الغضب بإلزام المسلم بإكرام الأسارى تمشيا مع أخص خصائص المسلم وهي الرحمة في وقت تكون الرحمة أشد ما تكون بالنسبة لطلبها. لذلك يقول الله تعالى:
وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبّهِ مِسْكِينَا وَيَتِيماً وَأَسِيرًا) [الإنسان: 8].
ويقول الرسول الكريم: «استوصوا بالأسارى خيرًا».
وهي لا شك وصية جامعة لكل معاني المعاملات الإنسانية الفاضلة وسواء كان الأسير في البر أو البحر أو من الغرقى أو الجرحى أو المرضى أو كان سليمًا معافى.
وقد طبق المسلمون تطبيقا رائعًا الآية الكريمة: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينَا وَيَتِيماً وَأَسِيرًا) [الإنسان: 28). ولم يقصروا ذلك على مجرد الطعام وإنما مدوه إلى كل الحاجات الضرورية للأسير، واللازمة للحفاظ على تكامله الجسدي وسلامته الصحية، وكذلك تكامله المعنوي.
(1) الخراج لأبي يوسف، ص 14، 40.
(2) بخصوص فإن الله
هذه الآية، يقول ابن العربي إن إطعام الأسير فيه ثواب عظيم، وإن كان كافرًا يرزقه. وقد تعين بالعهد إطعامه، ولكن من الفضل في الصدقة، لا من الأصل في الزكاة» (ابن العربي: أحكام القرآن، تحقيق علي البجاوي، دار الجيل، بيروت، 1407 هـ - 1987 م، ج 4، ص 1898.