أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٨

318

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

والأمثلة على ذلك كثيرة، نذكر منها ما يلي: - من ذلك حينما أقبل أسارى بدر فرقهم الرسول صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، وقال: «استوصوا بالأسارى خيرًا». قال أبو عزيز: وكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز، وأكلوا التمر، لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بنا، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلا نفحني بها. قال: فأستحيي فأردها على أحدهم فيردها على ما يمسها (1).

كذلك روى البخاري أنه لما كان يوم بدر أُتي بالأسارى وأُتي بالعباس (ابن عبد المطلب) ولم يكن عليه ثوب، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم له قميصا، فوجدوا قميص عبد الله ابن أبي يقدر عليه فكساه النبي صلى الله عليه وسلم إياه، فلذلك نزع النبي قميصه الذي ألبسه قال ابن عيينة كانت له صلى الله عليه وسلم عند النبي صلى الله عليه وسلميد فأجب أن يكافئه (2).

وحينما أسر المسلمون ثمامة بن أثال ربطوه بسارية من سواري المسجد وطلب الرسول صلى الله عليه وسلم منهم أن يحسنوا إساره، ورجع الرسول إلى أهله فقال اجمعوا ما عندكم من طعام فابعثوا به إلى ثمامة وأمر بناقته أن يغدى عليه بها ويراح، ثم قال له الرسول صلى الله عليه وسلم أسلم يا ثمامة، فيقول: يا محمد إن تقتل تقتل ذا دم وإن ترد الفداء فسل ما

شئت، فمکث مدة ثم أطلقه الرسول صلى الله عليه وسلم وأسلم ثمامة بعد ذلك (3).

(1) السيرة النبوية لابن هشام، ج 1، ص 645؛ الكندهلوي: حياة الصحابة، ج 2، ص 337. (2) الإمام ابن حجر العسقلاني: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1402 هـ،، ج 6، ص 108. والمقصود بالكسوة للأسارى: «ما يواري عوراتهم، إذ لا يجوز النظر إليها ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار المنار، القاهرة، 1419 هـ - 1999 م، ج 6، ص 154).

(3) السيرة النبوية لابن هشام المرجع السابق، ج 2، ص 638.