أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٩

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

319

وفي الفقه الإباضي يحكم أسرى الأعداء ما يلي:

1 - ضرورة دعوة العدو قبل قتاله:

فإن تم قتال دون دعوة يتم إعادة الحال إلى ما كانت عليه أي الإفراج

عن الأسرى.

فقد

بأساري من جيء

أحياء العرب فقالوا يا رسول الله ما دعانا أحد،

فخلى سبيلهم ثم قال: حتى تصل إليهم دعوتي فإن دعوتي تامة إلى يوم القيامة»، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ، وَمَنْ بَلَغَ) [الأنعام: 119 إلى آخر الآية.

2 - تقرير مصير الأسرى يكون للإمام أو من يفوضه)

هذا أمر منطقي؛ لأنه سبق القول إن الإمام هو المسؤول عن تصريف العلاقات الدولية في الدولة الإسلامية، وأمور الأسرى مظهر من مظاهر تلك

العلاقات (2).

يقول أطفيش:

ولا يقتل الرجل أسيره أو أسير غيره بلا إذن من الإمام، وإلا عزره الإمام إن وقع على خلاف مقصود الإمام، لكن لا ضمان عليه، إلا إن قتله خوف أن يضره فلا ضمان ولا تعزير ومن أسلم قبل الأسر خُلي سبيله وهو حر مسلم» (3).

(1) الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ص 301، حديث رقم 792. (2) راجع ما سبق أن ذكرناه عند دراسة أجهزة الدولة الإسلامية: الإمام. (3) أطفيش: تيسير التفسير، ج 5، ص

ص 255.

278 محمد (4). انظر أيضًا النزوى: المصنف، ج 11،

حري بالذكر أن اختيار الإمام يجب أن يكون رائده تحقيق مصلحة الدولة الإسلامية.

وقد بين الإمام القرافي ذلك بصورة رائعة عن طريق بيان الفرق بين «قاعدة تخيير

=