أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٠

320

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وتتفق هذه القاعدة مع ما هو مستقر في القانون الدولي المعاصر من أن أسير الحرب يكون تحت سلطان الدولة، وليس الوحدة العسكرية التي أسرته (1).

المكلفين بالكفارة وقاعدة تخيير الأئمة في الأسارى بقوله: «فالتخيير في الكفارة في خصالها معناه أن له أن ينتقل عن أي خصلة شاء إلى الخصلة الأخرى بشهوته وما يجده يميل إليه طبعه أو ما هو أسهل عليه فإن الله تعالى ما خيره بينها إلا لطفا به وليفعل ذلك ولو شاء لحتم عليه خصوص كل خصلة». ويضيف الإمام القرافي: «وأما التخيير بين الخصال الخمس في حق الأسارى وهي القتل والاسترقاق والمن والفداء والجزية فهذه الخصال الخمس ليس له فعل أحدها بهواه ولا لأنها أخف عليه وإنما يجب عليه بذل الجهد فيما هو أصلح للمسلمين فإذا فكر واستوعب فكره في وجوه المصالح ووجد بعد ذلك مصلحة هي أرجح للمسلمين وجب عليه فعلها وتحتمت عليه ويأثم بتركها فهو لا يوجد في حقه الإباحة والتخيير المقرر في خصال كفارة الحنث أبدًا لا قبل الاجتهاد ولا بعد الاجتهاد أما قبل الاجتهاد فالواجب عليه الاجتهاد وبذل الجهد في وجوه المصالح ولا تخيير ههنا في هذا المقام ولا إباحة بل الوجوب الصرف وأما بعد الاجتهاد فيجب عليه العمل بالراجح من المصالح ولا خيرة له فيه ومتى تركه أثم فالوجوب قبل والوجوب بعد والوجوب حالة الفكرة فلا تخيير البتة وإنما هو وجوب صرف في جميع الأحوال».

23 - 24

راجع: الفروق للقرافي، ج 3، الفرق العشرون والمائة، ص (1) علة ذلك أن الحرب هي علاقة دولة بدولة، وليست علاقة بين أفراد عاديين، لذا من الطبيعي أن تكون الدولة الطرف في النزاع هي المسؤولة عن كل ما يحدث للأشخاص المحميين التابعين للطرف الآخر.

لذلك تنص المادة 12 من الاتفاقية الثالثة على أنه: يقع أسرى الحرب تحت سلطة الدولة المعادية، لا تحت سلطة الأفراد أو الوحدات العسكرية التي أسرتهم. وبخلاف المسؤوليات الفردية التي قد توجد، تكون الدولة الحاجزة مسؤولة عن المعاملة التي يلقاها الأسرى». انظر د. أحمد أبو الوفا النظرية العامة للقانون الدولي الإنساني، دار النهضة العربية، القاهرة، 1430 هـ - 2009 م، ص 36 وما بعدها، خصوصا ص 73. راجع أيضا المادة 12 من اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949.