الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٣الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
323
وهناك أمثلة أخرى كثيرة لوقائع فداء للأسرى في التاريخ الإسلامي
وقد
يتم
الفداء لقاء عمل مادي أو علمي:
(1)
قال ابن عباس: بقي ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة، فجاء يوما غلام يبكي إلى أبيه، فقال: ما شأنك؟ قال: ضربني معلمي، قال: الخبيث يطلب بدرا، والله لا تأتيه أبدا (2).
المن:
كذلك يجوز المن على الأسير. والمن هو إطلاق سراح الأسير دون مقابل (مالي أو من الأسرى)، وفي سلوك الدول الإسلامية ما يدل على
ذلك:
ففي البخاري عن جبير بن مطعم قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أسارى بدر:
لو كان المطعم بن عدي حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم».
في هذا الخصوص، قيل: «ولا أرى تعارضا بين الآيتين فكلتاهما قيدت جواز أخذ الفدية بعد الإثخان وكثرة القتل فقوله تعالى: {حَتَّى يُنْخِنَ فِي الْأَرْضِ» موافق لقوله جل جلاله: حَتَّى إِذَا أَخنَتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ) فكان الإمام مخيرًا بعد الإثخان بين المن وبين أخذ الفدية». معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 54. (1) انظر بعضها في أطفيش تيسير التفسير، ذات المرجع، ص 279. ومن ذلك حينما قدم بن الوليد بأكيدر دومة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحقن دمه وصالحه على الجزية ثم خلى سبيله فرجع إلى قريته راجع أطفيش السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة، المرجع السابق. (2) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث المرجع السابق، ج 5، ص 242.
خالد
173 - 172
(3) ذات المرجع، ص كذلك قال أبو داود ـ إلى أبي هريرة - بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ماذا عندك يا ثمامة؟ قال: عندي يا محمد خير؛ إن تقتل تقتل ذادم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما =