أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٩

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

329

قاعدة تغير الأحكام بتغير الزمان، فقتل الأسير الآن ـ في غير حالة جرائم الحرب ـ أمر لا توافق عليه الأعراف المتبعة بين الدول حاليا. لذلك فإننا نرى أن قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرَبُ أَوْزَارَهَا﴾

[4

[محمد: 4] هي الواجبة الاتباع).

جاء في بيان الشرع (وإن كان بخصوص البغاة):

وليس سبيل الأسير منهم سبيل المتشاغل والنائم لأن الأسير في سير في حال أسره ممنوع من البغي والظلم عاجز عنه قد حيل بينه وبينه فليس شيء منه يمكنه إلا وقد منعه المسلمون منه بغير القتل له وما كفى المسلمين بغيه عليهم وظلمه لهم دون قتله لم يقتلوه» (2).

في ضوء ما تقدم يمكن تفسير ما أخذ به فقهاء الإباضية (3) بخصوص أسرى الحرب من الأعداء.

هو

يقع

(1) يقول سيد قطب والخلاصة التي ننتهي إليها أن هذا النص - فإما مناً بعد وإما فداء ـ هو الوحيد المتضمن حكم الأسرى، وسائر النصوص تتضمن حالات أخرى غير حالة الأسر، وأنه الأصل الدائم للمسألة، وما وقع بالفعل خارجًا عنه كان لمواجهة حالات خاصة، وأوضاع وقتية، فقتل بعض الأسرى كان في حالات فردية يمكن أن يكون لها دائما نظائر، وقد أخذوا بأعمال سابقة على الأسر، لا بمجرد خروجهم للقتال، ومثال ذلك أن جاسوس أسيرًا فيحاكم على الجاسوسية لا على أنه أسير. وإنما كان الأسر مجرد وسيلة للقبض عليه. وفيه حالات أخرى وقع الاسترقاق لمواجهة حالات قائمة لا تعالج بغير هذا الإجراء. فإذا حدث أن اتفقت المعسكرات كلها على عدم استرقاق الأسرى، فإن الإسلام يرجع حينئذ إلى قاعدته الإيجابية الوحيدة وهي: {فَإِما مَنَّا بَعْدُ وَإِمَا فِدَاءً) لانقضاء الأوضاع التي كانت تقضي بالاسترقاق، فليس الاسترقاق حتميًا، وليس - قاعدة ـ من قواعد معاملة الأسرى في الإسلام». سيد قطب في ظلال القرآن، ج 6، ص 3285. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 69، ص 204؛ النزوي: المصنف، ج 11، ص 229. (3) يكفي أن نذكر ـ هنا ـ ما جاء في المصنف وقاموس الشريعة: «وأما ما كان من جميع مشركي العجم ممن لم يثبت له عهد ولا ذمة، وهو من أهل الحرب من جميع العجم من المشركين ما لم يكونوا من العرب ممن لا يقاررون على