الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٠330
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
خامسًا ـ أسر الإمام (رئيس الدولة): تثير هذه المسألة أمورًا، ثلاثة تعرض لها الفقه الإباضي، وهي:
1 - مشاركة الإمام في القتال قد تترتب عليه نتائج وخيمة: من هذه النتائج قتله، أو أسره. ولا شك أن ذلك سيؤثر على معنوية الجيش في القتال، والرعية في أرض الإسلام.
لذلك قيل:
يكره أن يباشر الإمام القتال بنفسه لأن قتله فشل على الجيش»).
الشرك؛ فمعي، أنه قد قيل: لا يجبرون على الإسلام؛ ولكنهم يدعون إلى الإسلام إذا حاربهم المسلمون فإن أسلموا قبل منهم، وكان لهم ما للمسلمين، وإن حاربوا حوربوا، فمن قتل منهم في المحاربة فقد مضى، ومن ظفر به قبل أن يسلم، وأخذ أسيرًا من المحاربين ممن صح محاربته، فمعي؛ أنه قيل: إن الإمام فيهم بالخيار، إن لم يسلموا من الأسارى فمن لم يسلم منهم إن شاء قتلهم إن لم يسلموا، وإن شاء تركهم غنيمة، ولا يجبرون على الإسلام، ولكن يباعون في الأعراب، وفي غير أمصار المسلمين،
ويكونون غنيمة.
ومعي؛ أنه قيل أنه ليس له قتلهم، ولكنهم غنيمة من حيث ما ظفر بهم غير مسلمين فإنهم غنيمة، فإن أسلموا كانوا عبيدا مسلمين غنيمة للمسلمين، وإن لم يسلموا فهم غنيمة يباعون في الأعراب، فلا يجبرون على الإسلام على حال، وهم عبيد للمسلمين، وهذا في المحاربة منهم.
وأما من لم تصح عليه محاربة، وظفر به منهم من البالغين من الرجال والنساء، في دار الحرب من المشركين ممن لم يصح عليه عهد ولا ذمة؛ فإنهم غنيمة، ولا يقتلون على حال من الرجال والنساء، إلا أنهم يدعون إلى الإسلام، فإن أسلموا فهم عبيد مسلمون، وإن لم يسلموا لم يجبروا على الإسلام، وكانوا عبيدا ـ كما وصفت لك ـ من المشركين، وأما أموالهم غنيمة، وأصول أموالهم ما كان منها من الأصول صوافي للمسلمين. وأما ما كان من ذرياتهم صغارًا فغنمهم المسلمون وهم صغار، وصاروا ملكًا في الغنيمة بمنزلة أولاد أهل الإسلام، ولو لم يسلم آباؤهم فهم مسلمون في الحكم».
137 -
السعدي: قاموس الشريعة، ج 7، ص 266؛ النزوي: المصنف، ج 11، ص 136 - (1) التزوي: المصنف، ج 11، ص 115؛ البسيوى: جامع أبي الحسن البسيوي، ج 4، ص 140.