الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٤334
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وثانيتهما - قوله تعالى: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) [النساء: 29] وقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى النَّهْلُكَةِ [البقرة: 195].
ـ المسائل التي يثيرها أسر الإمام):
تعرض الفقه الإباضي - خصوصا ـ للمسائل الآتية:
الوجه الثاني ـ لا نسلم أن معنى الآيتين كما تصور لأبي محمد بل معناهما على خلاف ذلك. فأما قوله تعالى: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ [النساء: 29] فمعناه والله أعلم لا تقتلوا من كان من جنسكم من المؤمنين على حد قوله تعالى في بني إسرائيل: ﴿ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ﴾ [البقرة: 85]، أي يقتل بعضكم بعضا». وأما قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] فقد قيل إن معناه النهي عن ترك الإنفاق في سبيل الله لأنه سبب الهلاك وعن الإسراف في النفقة حتى يفقر نفسه ويضيع عياله أو عن ترك الغزو الذي هو تقوية للعدو. الوجه الثالث ـ أن مدلول الآيتين غير مطابق لغرض أبي محمد، وذلك أن أبا محمد استدل بهما على جواز فرار الإمام بمن معه عن الزحف إذا خاف من الثبات استيلاء القتل، والآيتان تدلان على تحريم قتل النفس وتحريم الإلقاء باليد إلى التهلكة، فلو سلمنا أن معنى الآيتين على حسب ما تصوره أبو محمد استدلاله بهما على الجواز لأنهما إنما يدلان على تحريم قتل النفس فيستلزم ذلك وجوب الفرار عن خوف القتل لا جوازه فيلزم أبا محمد أن يقول بوجوب الفرار ولا قائل بذلك وهو أيضا لم يرده».
ص
413 - 416
صح
مرجو
جوابات الإمام السالمي، ج 2، (1) بحث الماوردي هذه المسألة وأطلق عليها اسم «القهر»: «وأما القهر فهو أن يصير مأسورًا في يد عدو قاهر لا يقدر على الخلاص منه فيمنع ذلك عن عقد الإمامة له لعجزه عن النظر في أمور المسلمين، وسواء كان العدو مشركا أو مسلما باغيًا، وللأمة اختيار من عداه من ذوي القدرة، وإن أسر بعد أن عقدت له الإمامة فعلى كافة الأمة استنقاذه لما أوجبته الإمامة من نصرته وهو على إمامته ما كان الخلاص مأمور الفكاك إما بقتال أو فداء، فإن وقع الإياس منه لم يخل حال من أسره من أن يكونوا مشركين أو بغاة المسلمين، فإن كان في أسر المشركين خرج من الإمامة لليأس من خلاصه واستأنف أهل الاختيار بيعة غيره على الإمامة، فإن عهد بالإمامة في حال أسره نظر في عهده، فإن كان بعد الإياس من خلاصه كان عهده باطلا لأنه عهد بعد خروجه من الإمامة فلم يصح منه عهد، وإن عهد قبل الإياس من خلاصه في وقت هو فيه مرجو الخلاص صح عهده لبقاء إمامته واستقرت إمامة ولي عهده بالإياس من لزوال إمامته، فلو خلص من أسره بعد عهده نظر في خلاصه فإن كان بعد الإياس منه منه لم =
خلاصه