أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٥

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

السعي نحو تحرير الإمام من أسره

:0

335

هذا أمر طبيعي، بالنظر إلى عظم منصب ووظيفة الإمام. بل قرر الفقه الإباضي أن تحرير الإمام من الأسر تكون له الأولوية على ما عداه من الأسرى. لذلك بخصوص قول الناظم

=

وإن تعدد أصحاب وقد أسروا فليبدأ منهم بأي شاء مشتغلا ولا دفاع عن الأسرى ولو وجدوا من آل حربهم الأرماح والنصلا

مع

أحد

يعد إلى إمامته لخروجه منها بالإياس واستقرت في ولي عهده وإن خلص قبل الإياس فهو على إمامته ويكون العهد في ولي العهد ثابتًا وإن لم يصر إمامًا. وإن كان مأسورًا بغاة المسلمين، فإن كان مرجو الخلاص فهو على إمامته وإن لم يخل حال البغاة من أمرين: إما أن يكونوا نصبوا لأنفسهم إمامًا أو لم ينصبوا فإن كانوا فوضى لا إمام لهم فالإمام مأسور في أيديهم على إمامته لأن بيعته لهم لازمة وطاعته عليهم واجبة فصار معهم كمصيره مع أهل العدل إذا صارت تحت الحجر، وعلى أهل الاختيار أن يستنيبوا عنه ناظرًا يخلفه إن لم يقدر على الاستنابة، فإن قدر عليها كان أحق باختيار من يستنيبه منهم، فإن خلع المأسور نفسه أو مات لم يصر المستناب إماما لأنها نيابة عن موجود فزالت بفقده، وإن كان أهل البغي قد نصبوا لأنفسهم إمامًا دخلوا في بيعته وانقادوا لطاعته فالإمام المأسور في أيديهم خارج من الإمامة بالإياس من خلاصه، لأنهم قد انحازوا بدار تفرد حكمها عن الجماعة وخرجوا بها عن الطاعة فلم يبق لأهل العدل بهم نصرة وللمأسور ور معهم قدرة وعلى أهل الاختيار في دار العدل أن يعدوا الإمامة لمن ارتضوا لها، فإن خلص المأسور لم يعد إلى الإمامة لخروجه منها».

الماوردي: الأحكام السلطانية، المرجع السابق، ص 21 - 22.

يتضح مما تقدم أن أسر رئيس الدولة يترتب عليه أثران في نظر الإمام الماوردي، هما: 1 ـ أثر على الصعيد الدولي إذا تم أسر الإمام بواسطة دولة خارجية)، وهو ضرورة قيام الأمة باستنقاذه لما تستوجبه الإمامة من نصرته إما بقتال أو فداء.

2 ـ أثر على الصعيد الداخلي، وهو استحالة قيام الإمام بتصريف أمور الدولة الإسلامية (سياسة الدنيا والدين). ولذلك يتلخص الحل في نظر الإمام الماوردي في اختيار إمام آخر إذا وقع الإياس من خلاص الإمام المأسور. ويقول الجويني إنه إذا أسر الإمام وحبس في المطامير وبعد توقع خلاصه، فلا بد من نصب إمام آخر، راجع إمام الحرمين الجويني: غياث الأمم في التياث الظلم، دار الدعوة، الإسكندرية، 1979، ص 89.