الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٦336
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
يقول الرقيشي:
«الكلام في معنى البيتين إذا تعدد من المسلمين أسرى في أيدي البغاة أو المشركين هل يبدأ القادر على التنجية من المأسورين بمن شاء أو على ترتيب من هو أعظم حقا عليه وعلى المسلمين وذلك كالوالد والعالم والإمام فقيل يبدأ بالإمام لأنه أعظم احتراما وبقاؤه أعظم منفعة للمسلمين أو يبدأ بأبيه لأنه أعظم حقا عليه وإنه السبب لوجوده في الدنيا أو بالعالم الذي هو شيخه لأنه أعظم منفعة لإنقاذه من النار أو هو بالخيار أو بمن هو أيسر عليه والتحقيق عندي أنه يبدأ بإنقاذ الإمام لأن به حياة الإسلام وأهله ثم بوالده الذي هو سبب لوجوده ثم بشيخه في العلم وأما الأسرى الذين أسرهم العدو فإنهم لما صاروا في حال العجز ولا مقدرة لهم فإنه سقط فرض الدفاع عنهم».
مصير الإمام المأسور إذا أطلق بعد أن عقد المسلمون لإمام غيره: في الفقه الإباضي قولان: فذهب اتجاه إلى أنه الإمام الأول، وذهب اتجاه آخر إلى أنه الإمام الثاني (2).
(1) الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، المرجع السابق، ص 68، وجاء في بيان الشرع: ومن كتاب أبي جابر عن محمد بن محبوب والإمام إذا أسر هو وأصحابه وكثر أهل الجور عليه أيسعهم أن يتركوا ما هم فيه ويتفرقوا عنه ولا يقاتلوا؟ قال: لا قلت: فإن كانوا مدافعة أيسعهم ذلك؟ قال: إن تفرقوا وتركوا ما هم فيه وسعهم وإن أعطوا
اسم السمع والطاعة في الظاهر رجوت أن
يسعهم
أيضًا».
يسعهم
ذلك.
الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 68، ص 281. (2) في هذا الخصوص، إجابة على السؤال الآتي حول اختلافهم في الإمام إذا أسر ثم نصب ثم أطلق فهل هو الإمام أو الثاني: قولان: ما وجههما؟، يقول السالمي:
«أما القول بأن الإمام هو الأول فإنه مقيس على التزويج وذلك أن المرأة إذا فقدت زوجها فمضت مدة الفقد ثم حكم بموته فتزوجت بعد العدة ثم رجع الأول فإنها زوجته إن أرادها فكذلك الإمام.