أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٣

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

343

باختصار، يمكن القول إن القانون الدولي الإنساني يهدف إلى إضفاء قدر من «الإنسانية» على سلوك الأطراف المتحاربة خلال فترات النزاع المسلح وما قد يترتب عليه من آثار إذ لا يجوز لأي طرف أن يلحق بالطرف الآخر آلاما أو أوجه معاناة أو خسائر لا تتناسب مع الغرض من الحرب، وهو: تدمير أو إضعاف المقدرات العسكرية للعدو.

—

معنى ذلك أن القانون الدولي الإنساني يعمل على التوفيق بين اعتبارين

أساسيين، هما:

الضرورات الحربية أو مقتضيات الحرب؛ وتتمثل الميزة العسكرية، بين أمور أخرى، في السيطرة على إقليم ما، أو في إضعاف أو تحطيم القوات المسلحة للعدو، أو في تحرير إقليم محتل … إلخ. ومبدأ المعاملة الإنسانية؛ ويرمي هذا المبدأ إلى حماية ضحايا المنازعات المسلحة، سواء من العسكريين أو المدنيين، ضد كل أوجه المعاناة غير المفيدة.

6

ورغم أن قواعد القانون الدولي الإنساني تجد جذورها في أخص أعماق النفس البشرية، باعتبار أنها تطبيق للفطرة التي فطر الله الناس عليها وللسليقة الحسنة، فإن أهم تلك القواعد تم تقنينها في بعض الاتفاقات الدولية، ومنها اتفاقات جنيف الأربعة لعام 1949 وهي: اتفاقية تحسين حال الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة في الميدان، واتفاقية تحسين حال الجرحى والمرضى والغرقى من أفراد القوات المسلحة في البحار، واتفاقية معاملة أسرى الحرب واتفاقية حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب. وفي عام 1977 اعتمد مؤتمر القانون الدولي الإنساني ملحقين للاتفاقيات المذكورة، وهما: الملحق رقم (1) الخاص بالمنازعات الدولية، والملحق رقم (2) الخاص بالمنازعات الداخلية التي تدور فوق إقليم إحدى الدول بين قواتها المسلحة وقوات مسلحة منشقة أو جماعات نظامية مسلحة أخرى.