الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٤344
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وقد أكد الفقه الإباضي على هذه الجوانب الإنسانية واجبة المراعاة أثناء
الحروب.
يقول المفتي العام لسلطنة عُمان (1) إن من الواجب على الإنسان أن تشده إلى أخيه الإنسان: عاطفة الأخوة، الإنسانية، وأن تحد من تأثير عواطف الغضب إذا ما قابل تمرده و نشوزه بعقاب يردعه وهذا ما دعا إليه الإسلام أبناءه عندما تضطرهم الأحداث إلى شن حرب لرد عدوان وقمع فساد وإحقاق حق، إذ يجب أن تؤطر هذه الحرب في إطار الفضيلة وألا يُنسى فيها جانب الأخلاق وألا يعتدى فيها على من لم يكن مصطليًا سعيرها، فقد قال تعالى: {وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ الله لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ الله [البقرة: 190]. وجاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الحض على تفادي نشر آثار الحرب خارج محيط الذين اعتدوا على المؤمنين فكان من وصيته للمقاتلين: «انطلقوا بسم الله وفي سبيل الله تقاتلون أعداء الله في سبيل الله، لا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا طفلا صغيرًا ولا امرأة، ولا تغلُّوا (2).
كذلك قيل: الفضيلة ورعاية الحرمات، وتقوى الله تعالى هي الزاد الذي يزود به المقاتل في سبيل الله، قبل خروجه للقتال وأثناء القتال يكون المجاهد وقافًا عند حدود الله» (3).
(1) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: القيم الإسلامية ودورها في تقديم حلول للمشكلات البيئية العالمية، المرجع السابق، ص 52.
(2) أخرجه أبو داوود (37/ 3، رقم 2614). والبيهقي (90/ 9، رقم 17932) بزيادة: « … وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 13]، وهو جزء من حديث طويل عند ابن عساكر (49/ 2 رقم 27663)».
(3) د. محمد نعيم ياسين وآخرون فقه النظم، معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد، سلطنة عُمان، 1428 هـ، ص 76 - 77.