أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٥

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

345

وهكذا فإن القواعد الإنسانية واجبة المراعاة أثناء الحروب، لا يجوز

الخروج عليها).

2 - أساس القانون الدولي الإنساني:

سبق القول إن أساس القانون الدولي الإنساني يكمن في التوفيق بين

اعتبارين أساسيين وهما: الضرورات الحربية واعتبارات الإنسانية.

وقد أكدت السُّنَّة النبوية المشرفة على هذا الأساس المزدوج الذي استقر عليه القانون الدولي الإنساني: التوفيق بين الاعتبارات الحربية والاعتبارات الإنسانية، في قوله صلى الله عليه وسلم: «أنا نبي المرحمة، أنا نبي الملحمة».

وهكذا للحرب في السُّنَّة النبوية المشرفة جانبان يقترن كل منهما بالآخر

اقترانا لا يقبل الانفصام وهما جانب الملحمة، وجانب المرحمة. فإذا انتهينا من شرحهما فحقيق بنا أن نتحدث عن أثر ذلك الحديث.

أولا - جانب المَلْحَمَة (الضرورات العسكرية):

وفقا للسُّنَّة النبوية - والقانون الدولي الحالي كما سبق بيانه ـ تهدف الحرب إلى تحقيق النصر العسكري على العدو ولذلك لأي طرف اللجوء إلى الوسائل القتالية المشروعة لتحقيق ذلك.

(1) في تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190] يقرر رأي: ولذلك جاء النهي عن الاعتداء، كالابتداء بالظلم أو قتال المسالمين وكل ما فيه تجاوز لأحكام الحرب مما تعارف عليه الناس، سيما اليوم في ما انعقدت عليه الاتفاقيات الدولية، وقد اقتبست البشرية الكثير من رصيد الإسلام في ذلك، ومن وصايا رسول الله وخلفائه الراشدين وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ زيادة تحذير من ذلك، لأن المؤمن لا يرتكب ما يبغضه الله» الشيخ محمد كعباش: نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 1، ص 411.