أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٦

346

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وقد أكد ذلك القرآن الكريم، يقول تعالى: ﴿تُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29].

فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِدْ بِهِم مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَرُونَ} [الأنفال: 57]).

وشدة الحرب والقتال أكدها أيضا بقوله: «الآن حمى الوطيس» (3). صلى الله عليه وسلم

نار

يقول الرافعي والوطيس هو التنور ومجتمع النار والوقود، فمهما كانت صفة الحرب، فإن هذه الكلمة بكل ما يقال في صفتها، وكأنما مشبوبة من البلاغة تأكل الكلام أكلا، وكأنما هي تمثل لكل دماء نارية أو

نارا دموية» (3).

هي

(1) لفظ «فشرد»: أي افعل بهم من القتل ما تفرق به من وراءهم من أعدائك. وقيل: سمع بهم. وقيل: نكّل بهم عظة لمن وراءهم.

ابن التركماني: بهجة الأريب في بيان ما في كتاب الله العزيز من الغريب، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1422 هـ - 2002 م، ج 1، ص 239. (2) يقول الشريف الرضي إن قوله صلى الله عليه وسلم: الآن حمي الوطيس وهو يعني حمس الحرب وعظم الخطب، مجازًا لأن الوطيس في كلامهم حفيرة تحتفر فيوقد فيها النار للاشتواء، وتجمع على وطس، فإن احتفرت للاجتياز فهي إرة وتجمع على إرين، ولا وطيس هناك على الحقيقة، وإنما المراد ما ذكرنا من حر القراع وشدة، المصاع والتفاف الأبطال، واختلاط الرجال، ومن هنا قالت العرب: أوقدت نار الحرب بين آل فلان وآل فلان، وقال الله الله مخرجا للكلام على مطارح لسانهم ومعارف أوضاعهم: كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَاهَا اللهُ) [المائدة: 64]. وتشبيه الحرب بالنار يكون من وجهين أحدهما) لحر مواقع السيوف، وكرب ملابس الدروع وحمي المعترك لشدة العراك وكثرة الحركات. (والوجه الآخر) أن يكون إنما شبهت بالنار لأنها تأكل رجالها، وتفي أبطالها كما تأكل النار شعلها وتحرق حطبها» (الشريف الرضي: المجازات النبوية، ط البابي الحلبي، القاهرة، 1967، ص 46 - 47).

(3) مصطفى صادق الرافعي: إعجاز القرآن والبلاغة النبوية مطبعة الاستقامة، القاهرة، 1375 هـ - 1956 م، ص 363.