أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٧

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

347

ثانيًا - جانب المرحمة مراعاة حقوق الإنسان وقت الحرب): يتفق قوله صلى الله عليه وسلم: «أنا نبي المرحمة مع طبيعة الشريعة الإسلامية. ذلك أن الإسلام دين الرحمة، لذا كان التواصي بها بين المؤمنين. يقول تعالى: ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ * أَوْلَبِكَ أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ *

[البلد: 17 - 18]

كذلك يقول تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]. ويقول أيضًا: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159].

ثالثًا: أثر قوله صلى الله عليه وسلم «أنا نبي المرحمة أنا نبي الملحمة»:

لهذا الحديث، في نظرنا، أثران: إيجابي وسلبي.

أولا - الأثر الإيجابي مراعاة الجوانب الإنسانية في الحروب الإسلامية هذا هو الأثر العملي لقوله صلى الله عليه وسلم أنا نبي المرحمة، أنا الملحمة. بل إن الحديث ذكر المرحمة، قبل الملحمة إشارة إلى أهميتها وتذكيرًا بضرورة

نبي

مراعاتها.

إذ حتى إذا حمي

الوطيس، فإن جانب الرحمة يجب تطبيقه دائما.

ولعل خير مثال عملي يؤيد ذلك، ما حدث بعد هزيمة قريش يوم فتح مكة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما تظنون أني فاعل بكم»، قالوا: «أخ كريم وابن أخ كريم». فقال: «أقول ما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لي ولكم وهو أرحم الراحمين اذهبوا فأنتم الطلقاء».

وهكذا فقد طبع هذا الحديث أثره على سلوك المسلمين وقت الحرب أثناء حياته وبعد وفاته لدرجة أن أحد كبار مفكري الغرب قال: