الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٨348
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
«فالحق أن الأمم لم تعرف فاتحين متسامحين مثل العرب ولا دينا
سمحا مثل دينهم».
ثانيا - الأثر السلبي: منع من لا يراعون الاعتبارات الإنسانية من قيادة الجيوش الإسلامية
لعل خير مثال على ذلك ما حدث حينما قال سعد لأبي سفيان: الملحمة اليوم تستحل المحرمة
الـ
ـــوم
فشكا أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعزله عن راية الأنصار وأعطاها الزبير بن العوام فدخل بها من أعلى مكة، ودخل خالد بن الوليد من أسفل
مكة.
يقول ابن كثير أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالراية أن تؤخذ من سعد «كالتأديب له» (2). وفي الفقه الإباضي أيضًا هذين الجانبين الخاصين بأساس القانون الدولي الإنساني:
،
(1) غوستاف لوبون حضارة العرب ترجمة عادل زعيتر الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2000، مقدمة الكتاب.
كذلك تحت عنوان «الرحمة في الحرب»، يقول رشيد رضا: «إذا كان الغلب والرجحان في القتال للمسلمين المعبر عنه بالإثخان في الأعداء وأمنوا على أنفسهم ظهور العدو عليهم، فالله تعالى يأمرهم أن يكفوا عن القتل، ويكتفوا بالأسر، ثم يخبرهم في الأسارى إما بالمن عليهم بإطلاقهم بغير مقابل، وإما بأخذ الفداء عنهم، وذلك نص قوله تعالى في سورة محمد: الآية: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَختُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى نَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: 4].
محمد رشيد رضا الوحي المحمدي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1421 هـ - - 2000 م، ص 280. (2) ابن كثير: صفوة السيرة النبوية المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، ج 3،
ص 239، 244.