أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٩

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

349

أولا - فبخصوص جانب المرحمة، يقول ابن سلام الإباضي: «وقال الله في كتابه للنبي ال: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159] فأخبر الله المسلمين بنعمته عليهم في ذلك وعطف النبي على الأخلاق الكريمة كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ [التوبة: 128] يعني بشرًا مثلكم عَزِيزُ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} [التوبة: 128] يقول يعز عليه أن يدعوكم إلى أمر فلا تجيبوه

فتعنتوا بل يجب ما وقاكم العنت والإثم. وبذلك أرسله الله حَرِيص كُم} [التوبة: 128] يعني على الكفار أن يؤمنوا بالله ويجيبوه إلى ما يدعوهم إليه بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] يخفض الجناح ويبذل لهم نصره»). وفي تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107] يقول أطفيش:

قلت: ودخل في العالمين) الكفار والمؤمنون، وأهل الشقاوة مطلقًا لأن الله رحمهم به لأنه يبين لهم الهدى وأسباب السعادة، فلم يقبلوا رحمته لخلافهم، وضيعوها، وأيضًا هو لهم نفع دنيوي أيضًا؛ إذ لا يستأصلون

كما استؤصلت أمم قبلهم بنحو مسخ وخسف وإغراق وصاعقة» (2). ثانيًا ـ وبالنسبة إلى جانب الملحمة، فقد أكد عليه الفقه الإباضي أيضًا: يقول ابن جعفر إن الأعداء:

«ما داموا حربًا للمسلمين فدماؤهم حلال للمسلمين» (3).

(1) ابن سلام الإباضي: كتاب بدء الإسلام وشرائع الدين دار النشر فرانز شتاينر بفيسبادن،

1406 هـ - 1986 م، ص 76.

(2) أطفيش: تيسير التفسير، ج 9، ص

(3) ابن جعفر الجامع، ج 8، ص 160.

357