أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٠

350

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

كذلك في تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159]، يقول أطفيش:

«وإذا أفضى اللين إلى إهمال حق من حقوق الله أو إلى جسارة العدو فهو حرام، كما قال الله تعالى: {جَهِدِ الْكُفَارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [التوبة: 73]، وقال: ﴿فَشَرِدْ بِهِم مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: 57]، وقال: {وَلَا تَأْخُذَكُم بِهِمَا رأْفَةٌ [النور: 2]، وقال: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح: 29]).

كذلك في تفسيره لقوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَنهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [التوبة: 73]، يقرر رأي أن قوله تعالى: {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ: «من الغلظة وهي ضد اللين، إذ تكون بالشدة والقسوة في المعاملة وقد اتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك أساسًا لسياسته «وذلك على الرغم مما جبل عليه من اللين والرحمة» (2).

وجاء في بيان الشرع:

«وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرب المشركين مع حكم القرآن أن يضرب منهم كل بنان ويقعد لهم كل مرصد وأن يجاز على جريحهم. ويقتل مقبلهم ومدبرهم. ثم أرضهم وديارهم ميراث للمسلمين لقوله: ﴿وَأَوْرَتَكُمْ أَرْضُهُمْ وَدِيَرَهُمْ وَأَمْوَهُمْ﴾ [الأحزاب: (27) (3).

(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 3، ص 52. وفي تفسيره لقوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلظة﴾ [التوبة: 123]، يقول أطفيش: (وَليَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً) أي لتغلظوا عليهم فيجدوا غلظتكم، فجعل الأمر بالسبب واللازم مكان الأمر بالسبب والملزوم، كقولك: لا أرينك ها هنا والغلظة: الجرأة عليهم والقسوة، والعنف، والصبر وعدم الرأفة».

أطفيش تيسير التفسير، ج 6، ص 175.

(2) الشيخ محمد كعباش نفحات الرحمن في رياض القرآن، ج 6، ص 68 - 70.

(3) الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 70، ص 266. وبخصوص كلمة الوطيس يقرر