أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٤

354

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

المقاتلين، خصوصًا بها. في هذا المعنى يقول الإمام الشيزري (تُوفّي سنة 589 هجرية) إن من واجبات الملك (1):

«أن يلزم جيشه بما أوجبه الله تعالى من حقوق وبما أمره الله تعالى من مراعاة حدوده، لأنه من جاهد عن الدين كان أحق الناس بالتزام أحكامه والفصل بين حلاله وحرامه»، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انْهَوْا جيوشكم عن

الفساد، فإنه ما فسد جيش قط إلا قذف الله تعالى في قلوبهم الرعب». يخلص من ذلك أن الشريعة الإسلامية وضعت القواعد الآتية بخصوص

تدريس قواعد القانون الدولي الإنساني: أولًا ـ أنه يجب إلزام الجيش بالحدود والأحكام واجبة المراعاة وقت الحرب. ولا شك أن ذلك يتضمن القواعد الخاصة بالقانون الدولي الإنساني، التي وضع الإسلام العديد من مبادئها.

ثانيا ـ أنه يجب نهي الجيش عن الفساد (كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم. ولا شك أن النهي عن الفساد يعني عدم انتهاك القواعد واجبة المراعاة، ومنها عدم ارتكاب ما يخالف قواعد القانون الدولي الإنساني. ثالثًا - أن النهي عن الفساد وضرورة التزام القيود واجبة المراعاة يعد «قيودًا أخلاقية وشرعية يجب على كل مقاتل أن يراعيها، نظرًا لأن مصدر النهي وارد في حديثه.


رابعا ـ أن ذلك يشكل واجبًا دينيًا على عاتق المسلمين، لأن الإلتزام

بالأحكام، والتمييز بين الحلال والحرام أمر واجب في شريعة الإسلام. وما أخذ به الفقه الإباضي والفقه الإسلامي أيضًا هو المستقر في القانون

(1) د. أحمد أبو الوفا أثر أئمة الفقه الإسلامي في تطوير قواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1417 هـ ـ 1997 م، ص 288.