أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

122

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

فيقول ابن محبوب:

«وإن عدا أهل الكفر في دار الإسلام بعدوان كان ذلك نقضا منهم

لعهدهم و رجعت به الحرب عليهم).

وجاء في قاموس الشريعة:

«وأما ما كان من أهل الكتاب، أو من ثبتت عليه الجزية بسبب من الأسباب، وكان من أهل العهد، ثم حارب ونقض عهده الذي ثبت له، فإن ما له غنيمة إذا حارب على ذلك، وأما ذريته الصغار فمن ولد منهم في العهد الذي كان له، فلا غنيمة فيهم وهم على عهدهم، وأما من ولد منهم في حال نقض عهدهم فهم لحق بآبائهم، وفيهم السباء» (2).

تجدر الإشارة أن مخالفة أحد الأطراف للصلح وقيامه بأعمال عسكرية، كسبب يؤدي إلى نقض معاهدة الصلح السارية، حدث أيضا منذ العهد الأول للدولة الإسلامية (3). فإذا قامت الحرب

37

(1) ابن محبوب ثلاث رسائل إباضية كتابة المحاربة المرجع السابق، ص (2) السعدي: قاموس الشريعة، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، ج 7، ص 265. انظر أيضًا الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 70، ص 269. (3) فقد كان سبب فتح مكة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح قريشا في الحديبية، على وضع الحرب عشر سنين وقيل عشرين ومن شاء كان على عهده، ومن شاء كان

معهم.

حتى

أدخلوهم

فكان معه خزاعة ومعهم بنو بكر، ثمّ قتل بنو بكر رجلًا من خزاعة على ماء لخزاعة يسمى الوتير، أسفل مكة، وأعانهم قريش ببعض الرجال وبسلاح خِفْيةٌ ليلًا الحرم، وقاتلوا فيه. وأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بديل بن ورقاء بذلك، وجاءته جماعة أيضا فقال: «لا نُصِرْتُ إن لم أنصركم، وإنَّ هذه السحابة تشهد بنصركم». وقال صلى الله عليه وسلم: «كأني بأبي سفيان جاءكم يشد العقد». فجاء أبو سفيان فاستشفع بأبي بكر بعده، ثم بعمر، ثمّ بعليَّ أَن يُكَلِّمُوه، فلم