الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٦356
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ثانيًا - عدم تعيين قواد للجيوش يجهلون عادات الحرب
وأعرافها:
ذلك أن الجهل يوقع في الخطأ ويؤدي إلى الانتهاك للقواعد المرعية
والأسس المرضية في العمليات الحربية.
يقول الكندي إنه يجب على الإمام أن:
«لا يولي على حرب من لا يعرف سيرة الحرب» (1).
ويقول البطاشي:
وكذا الحرب لا يولَّى عليها إلا من يعرف سياستها والحكم في العدو وإلا كان جائرًا إذا قدم الجائر»، وكذلك لا يجوز للإمام أن يستعمل المحدث في الولايات والأحكام والمحاربات إلا بعد التوبة» (2).
ومن خير من عبر عن ذلك الإمام النزوي حيث وضع قاعدة «عدم قيادة الجيوش لمن لا يعرف سيرة العدل في عدوه. ولا شك أن العدل في العدو يحتم عدم ارتكاب جرائم، ومعاملة العدو وفقًا للقواعد واجبة الاتباع، وعدم انتهاك حقوقه الحربية. يقول النزوي:
وكذلك لا يولّي على حربه إلا من يعرف سيرة العدل في عدوه فإذا ولي شيئًا من أمر الله من لا يعلمه، فقد حكم في أمر الله وعلى أمانته غير أهلها، وإلا فلا يولّي إلا من يقوم به الحق، وينتفي به الباطل. ولو جاز ذلك
في تولية الأحكام، كان الإمام إمام جور» (3).
178
(1) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 68، ص (2) الشيخ البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، المرجع السابق، ج 9،
ص 34 - 35.
(3) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 10، ص 173.