الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٧الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
357
بل يذهب النزوي إلى حد القول بعدم وجود المحدثين ضمن قوات
الجيش، ما لم يتوبوا (1).
ثالثا
الإنساني:
-
تنفيذ الأوامر الصادرة بانتهاك قواعد القانون الدولي عدم
من المعلوم أن النظام في الجيش قائم على تنفيذ الأوامر التي تصدر من الأعلى إلى الأدنى. لذلك يقول أطفيش في تفسيره لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 59] أنهم «أمراء المسلمين في القرى والعساكر والقضاة والمفتين وعلماء الشرع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبعده» (2).
إلا أن تنفيذ الأوامر يجب ألا يكون فيما يشكل معصية (أو بلغة العصر الحديث ألا يؤدي إلى إرتكاب جريمة من جرائم الحرب). لذلك جاء في بيان الشرع: لا مسالمة لأحد على معصية الله كما لا محاربة لأحد على طاعة الله» ويضيف: «لا تنقض الطاعة بالمعصية ولا تثبت المعصية بالطاعة، ولكن على هذا حتى يستكمل الناس جميعًا الطاعة بحدودها وأعلامها ومنارها وأحكامها وأنسابها» (3).
وعلة تنفيذ الأوامر الصادرة عن الأئمة أو القادة العسكريين تكمن في
النتائج الخطيرة التي تترتب على ذلك. في هذا المعنى، قيل:
في الولايات
(1) يقول النزوي: «وقيل: استعمال الإمام المحدثين على وجهين. فما كان استعمالاً الأمانات، وقبض الزكوات، وحفظ الجنايات، فذلك جائز. وما كان استعمالا والأحكام والمحاربات، فلا يجوز ذلك إلا بعد التوبة» ذات المرجع، ص 178. (2) أطفيش: تيسير التفسير، ج 3، ص (3) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص
252
140، 142