الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٨358
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
«فإن خطأ الأئمة هو أعظم وأشده على الناس بلاء، وذلك أنهم إذا أخطأوا وجاروا فاتبعوا على خطئهم هلكوا وهلك من تولاهم على خطأهم بعد الحجة عليهم بالعلم بما أتوا به مما هلكوا»).
ويستند الفقه الإباضي لتدعيم عدم تنفيذ الأوامر الصادرة بإرتكاب جرائم بصفة عامة (وفي وقت الحرب بصفة خاصة) إلى الحجج الآتية: أنه لا يجوز تنفيذ الأمر البين خطوه أو الظاهر مخالفته للعرف والعادة: أي أنه لا يسمح بتنفيذ أمر يبدو لأول وهلة أنه ينطوي على إرتكاب فعل غير مشروع. لذلك جاء في بيان الشرع:
1
قلت: فالإمام إذا رأوا منه حكمًا لا يعلم ما هو وفعل لا يعرف عدله ما يكون حكمه؟ قال هو مصدق الفعل، ومؤتمن على ما ائتمنه الله والمسلمون حتى يعلم خطأه، ويتخذ وزراء من الصالحين ممن يخاف الله. قال غيره: أما إن كان حكمه مما يحتمل الحق والباطل، فهو كما قال إلَّا أن يستراب أمره ذلك، ويتهم بالجور فيه، ويتظاهر ذلك عليه، فإذا لحقه الريب والتهمة في أحكامه ولو كان يتوب من ذلك إذا عوتب فيه. وإذا نزل بمنزلة التهيم ولم يؤمن على الأحكام جاز عزله ولم يجز تركه في الإمامة، لأنه لا يكون
في
إمامًا تهيما.
وأما إن كان الحكم مما لا يحتمل إلَّا الباطل وحده، فلا يجوز قبول ذلك منه، ولا معونته عليه، ولا الشد على عضده، ولا أعلم في هذا اختلافا. كان العالم ذلك بحكمه جاهلا بباطله أو عالمًا، وأما من جهل باطله ممن علم حكم ذلك فقد اختلف في ولايته).
(1) السيد مهنا بن خلفان: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، المرجع السابق، ج 14، ص 306.
(2) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 68، ص 349.