أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٠

360

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وإنما لهم أن يخالفوه فيما ليس عليهم له طاعة؛ لأنه إنما يحكم بالرأي على الناس الذين نلزمهم طاعتهم؛ لأن حكم أولى الأمر، الذين تلزمهم طاعتهم بالرأي لاحق بأحكام الفرائض المفروضة في كتاب الله تعالى؛ إذ فرض الله تعالى على الناس طاعتهم، ما لم يظهر خلافهم لدين المسلمين، بوجه من الوجوه» (1).

ـ أن ارتكاب جرائم الحرب تنفيذًا لأمر صادر، هو فعل وبالتالي

لا تجوز التقية فيه:

سبق القول إن الفقه الإباضي يأخذ بالتقية في الأقوال لا الأفعال. وبالتالي لا يجوز ارتكاب فعل ينطوى على جريمة، ولو كان ذلك تنفيذا لأوامر عليا.

الطالبين

وهكذا جاء في منهج «وتجوز التقية بالقول لا بالفعل لأنه لو أمره الجبار أن يقتل نفسًا أو

يشرب خمرًا أو يأكل لحم ميتة أو لحم الخنزير لم يجز له ذلك.

الله، قال أبو المؤثر رحمة الله: لا تجوز التقية في قتل النفس التي حرم

ولا في الزنا وأما أكل الميتة ولحم الخنزير وشرب الخمر فالله أعلم» (2). لذلك يؤكد الفقه الإباضي على ضرورة الابتعاد عن الحكام الذين

يصدرون أوامر غير مشروعة (3).

(1) النزوي المصنف، ج 10، ص 301.

(2) الرستاقي منهج الطالبين المرجع السابق، ج 2، ص 243.

(3) فقد جاء في منهج الطالبين:

ونهى النبي أن يأتي المسلم السلطان الجائر، ولو ظن أنه يأمره بمعروف أو ينهاه عن منكر مخافة أن تختلجه الفتن دون ذلك، ونحب لمن غفل عنه السلطان الجائر وكان عنه بعيدًا أن لا يقربه ولا يصانعه، ولا يتوسل إليه، فإنه إن تعرض لمخالفته فقد تعرض لعقوبته، ولما لا يقوى عليه وإن طلب رضاه بما يسخط الله فقد تعرض لعقوبة خالقه، وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود: 113]، وأعظم من ذكر ذلك =